ومن ذلك: (الحِلْمُ) (١)، لا يعرفونه إلَّا الصَّفْحَ والتغاضِيَ. والحليمُ يكونُ الصَّفُوحَ، ويكونُ العاقِلَ، وإنْ كانَ مُنْتَصِفًا لنفسِهِ غَيْرَ صفوحٍ، قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ (٢) أي عقولهم. والعربُ تسمِّي الناجِذَ، وهو أقصى الأضراسِ، على الخلاف في ذلك، ضِرْسَ الحِلْمِ، وهو الذي يسمِّيه الناسُ اليوم: ضِرْسَ العَقْلِ.
ومن ذلك قولهم: أكلتُ (سَخِينَةً) (٣)، لا يعنونَ بذلك [إلَّا] (٤) اللحمَ، وليس غير اللحم بأولى بهذه التسمية من اللحمِ، بل كلُّ ما يُسَخَّنُ فهو سَخِينٌ، قال عمرو بن كلثومِ (٥):
إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينَا
واسمُ السخينة مطلقًا إنَّما يقع عند العرب على طعامٍ يُتَّخَذُ من الدقيقِ، دونَ العَصِيدةِ في الرِّقَّةِ وفوقَ الحَساءِ، يؤكل في شدَّةِ الدهرِ وغَلاءِ السِّعْرِ.
ومن ذلك: (السُّوقَةُ) (٦)، تتوهم العامَّة أنَّهم أهلُ الأسواقِ
(١) تثقيف اللسان ٢١٢.
(٢) الطور ٣٢.
(٣) تثقيف اللسان ٢١٣ - ٢١٤.
(٤) من تثقيف اللسان ٢١٣.
(٥) شرح القصائد السبع الطوال ٣٧٢، وشرح القصائد التسع ٦١٥ وصدر البيت: مشعشعة كأن الحصَّ فيها، وعمرو بن كلثوم شاعر جاهلي، من أصحاب المعلقات. (طبقات ابن سلام ١٥١، الشعر والشعراء ٢٣٤، الأغاني ١١/ ٥٢).
(٦) الزاهر ١/ ٦٢٣، وتمام فصيح الكلام ٣٤.
1 / 325
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها