The Shafi'i School of Thought on Worship and its Evidences
مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
Editorial
دار السلام
Número de edición
الثالثة
Año de publicación
1424 AH
Ubicación del editor
القاهرة
Géneros
الركن الخامس :
الإيمان باليوم الآخر، هو الاعتقاد بيوم القيامة وما اشتمل عليه من الحساب وتفرقة الصحف والصراط والجنة والنار، وهو آخر الأيام، أوله من النفخة الثانية على الأصح، قال تعالى في سورة الزّمر آية ٦٨: ﴿ونُفخ في الصور فصعِق من في السماواتِ وَمن في الأرض إلا من شاء الله، ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ ينظرون﴾ والصور قرن من نور كهيئة البوق، وقد صح أن بين النفختين أربعين سنة، قيل بينهما يموت جبريل وميكائيل وإسرافيل، وهم المستثنون من الصعقة الأولى، وقيل حملة العرش، ثم ينزل من السماء ماء كمنيّ الرجال فتنبت الأموات كما ينبت البقل: إذ ليس من الإنسان شيء إلا ويبلى إلا عظم الذنب، ويقال له عَجْب الذنب، ومنه يركب الخلق، لخبر الصحيحين: (ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عَجْبُ الذنب منه خلق الخلق يوم القيامة) وهو عظم مستدير في عُصعُص الإنسان كالخردلة، جمعه عصاعص، حتى إذا تكامل إنبات الخلائق بأمر الله وذلك هو البعث، فيقول تعالى: ليحبي جبريل وميكائيل وإسرافيل، ثم يدعو سبحانه الأرواح فتلقى في الصور فينفخها إسرافيل فتخرج مثل النحل فتمشي في أجساد أصحابها مشيَ السم في اللديغ وهذا هو النشر، ثم تساق الخلائق إلى مكان واحد وهو الحشر، ثم يبدأ الحساب بعد شفاعة المختار عليه الصلاة والسلام، فتوزن الأعمال، ثم توزع الصحف بنتيجة الحساب: فمسرور ومخزون كما قال تعالى في سورة الحاقة آية ١٩، ٢٠، ٢١: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيّه. إني ظننت أني ملاقٍ حسابيّه. فهو في عيشة راضية﴾ وقال فيها أيضًا آية ٢٥، ٢٦، ٢٧: ﴿وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوتّ كتابيّه. ولم أدر ما حسابيه. ياليتها كانت القاضية﴾، ثم تمر الخلائق على الصراط، وهو الجسر الممتد على متن جهنم، والنهاية بدخول الفائزين الجنة: دار النعيم المقيم، ودخول الخاسرين النار: دار العذاب الأليم.
ملاحظة: من العدل الإلهي أن يكون يوم آخر يتجلى فيه العدل على أتمه: يؤخذ فيه حق المظلوم من ظالمه، فإن الكثير من المظلومين في الحياة الدنيا لا ينالون فيها مظالمهم، إما لقوة الظالم، وإما لتواريه من وجه العدالة، أو لعدم استطاعة السلطة
32