960

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Regiones
Omán
Imperios y Eras
Al Bu Saíd

ووجه الاستدلال: أن الله - سبحانه وتعالى - ذكر في هذه الآية أطوار خلق الإنسان، وذكر في جملتها المضغة المخلقة وغير المخلقة، ثم ذكر أنه يقر في الأرحام ما يشاء، وجعل ذلك مقابلا لقوله: {ثم يخرجكم طفلا}، فقد قابل - سبحانه وتعالى - بين من يخرجه طفلا وبين من يخرجه قبل ذلك، ففي ذلك دليل على أن الكل ولادة في المعنى، فيجب أن يستويا في الحكم.

قال أبو محمد: "ليست المضغة ولدا فتكون المرأة مستحقة اسم ملقية ولدا"، والله أعلم.

وقد اختلف هؤلاء في انقضاء العدة بالمضغة، فمذهب أبي الحواري أنه لا تنقضي بها العدة كما تقدم عنه قريبا. وحكى أبو محمد قولا: بأنها تنقضي بها /95/ العدة من الطلاق ويأمرونها بالصلاة، ولا يطأ الزوج زوجته في تلك الحال؛ قال : وعند صاحب هذا القول إنه قد احتاط لها ولزوجها، وإن كانت مطلقة فقد احتاط لها ولمطلقها. قال: وفي هذا القول نظر؛ لأنه احتاط لها في ترك الإقامة مع الريبة خوفا أن تكون عدتها قد انقضت به، ولم يحتط لها من وجه إباحتها للأزواج على غير يقين من انقضاء عدتها من مطلقها، أو إباحة تزويج أختها، أو خامسة غيرها، والله أعلم.

المذهب الثالث: لا يكون نفاسا حتى يتبين خلقه أو بعض خلقه:

ونسب هذا القول إلى أبي عبيدة، ونقل عن ابن عباس وهو ظاهر اختيار أبي إسحاق في خصاله، وصفة تبين بعض خلقه أن تتبين منه جارحة كيد أو رجل أو أذن أو نحو ذلك.

ولعل حجتهم: أن السقط إذا كان بهذه الحالة فهو ولد، والله أعلم.

قال أبو الحواري: فإن أسقطت سقطا ولم تستبن له جارحة فلا تحل للأزواج، ولا يدركها زوجها، وليس عليه لها نفقة، وتعتد ثلاث حيض، ثم تحل للأزواج.

Página 233