Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ويجاب: بأن غالب أمر الحيض والنفاس مبني على أمور ظنية رحمة من الله تعالى، حيث وسع للعلماء الاجتهاد فيه، وليس قولهم: إنها تفعل كفعل أمهاتها بأشد من قولهم في تحديد أكثر الحيض؛ على أن ابن بركة بنفسه اختار في البكر إذا دام بها الدم أنها تدع الصلاة خمسة عشر يوما، ولا مستند له في ذلك إلا ما قيل: إن أكثر الحيض خمسة عشر يوما، وذلك القول بنفسه مبني على إشارة دليل ظني كما مر في محله، والله أعلم.
ثم اختلف القائلون بأنها تدع الصلاة إلى أقصى أوقات الحيض: فمنهم من قال: لا تعيد شيئا من صلاتها التي تركتها في تلك الأيام، وإن لم ينقطع عنها الدم؛ لأنها لم تتيقن باستحاضتها إلا عند بلوغها أقصى أوقات الحيض. قال الشيخ عامر: وهو الأصح، ولم /72/ ينسب ابن بركة إلى أصحابنا غيره.
ومنهم من قال: تعيد ما تركت من الصلاة إلا صلاة يوم وليلة؛ لأن أقل الحيض يوم وليلة، وباقي الدم دم استحاضة؛ لأنه لو كان دم حيض ما جاوز أقصى أوقات الحيض. وهذا القول هو الذي أوجبه نظر ابن بركة؛ قال: لأنها مبتدئة ولم يستقر لها وقت قرئها ومقدار مدته، فإذا احتمل أن يكون وقت حيضها خمسة عشر يوما واحتمل أن يكون يوما وليلة لم يصح لها ترك الواجب من الصلاة المخاطبة بها لأجل دم رأته لا تعلم مقدار حيضها منه.
قلت: إذا جاز لها ترك الصلاة في أول أمرها فلا معنى للقول بوجوب البدل عليها بعد ذلك، وأيضا فلا معنى للقول بأنها تبدل صلاة بعض الأيام دون بعض، فإنه كما يحتمل أن يكون اليوم والليلة حيضا كذلك يحتمل أن تكون الثلاث الأيام حيضا.
Página 208