Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وأما المشركون: فقال بعض أصحابنا: بطهارة أبدانهم وبللهم بلا كراهة. وقيل: بالطهارة مع الكراهة. وقيل: بالنجاسة، وذكروا ذلك على الإطلاق ولم يقيدوا بمن ليس محاربا منهم.
وقيد الشيخ يحي: توفيق الخلاف بالكتابي غير المحارب، وأما المحارب فنجس.
ورد: بأن ظاهر القواعد أن المشرك عند أصحابنا، نوعان: كتابي وسواه. وأن الكتابي فيه اختلاف. فإنه قسم المشرك إلى كتابي وغيره، ولو كان المحارب حكمه غير حكم الكتابي الذي ليس محاربا لقسمه إلى ثلاثة أقسام.
وكذا أصحابنا المشارقة تذكر الخلاف في الكتابي مطلقا.
وعن موسى بن علي -رحمه الله-: أن ذميا دعاه إلى طعام، -قال أبو سعيد: أحسب أنه قيل من رطوبات الأطبخة وغير ذلك- فاستحى منه أن يرده، وكره أن يأكل طعامه، فقال لأصحابه: كلوا واتقوا ثيابكم. قال أبو سعيد: أحسب أنه قيل: إن الذمي جار له.
وقال محمد بن محبوب: أرجو ألا يكون بأس على من توضأ بماء اليهود والنصارى وهو في بيوتهم ما لم يعلم به بأسا، أو أنهم مسوه. وقال: إن دماءهم مثل دهنهم. قيل: وكذلك المجوس ودهنهم؟ قال: نعم. وقيل: إن المجوس في ذلك ليس كأهل الكتاب.
وجوز بعضهم: غسالة اليهودي والنصراني، وكرهه أبو عبد الله محمد بن محبوب.
وأجاز أبو عبد الله: خياطة اليهودي والنصراني ما لم يبل الخيط بريقه.
احتج القائلون بطهارتهم: بقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}، والطعام عام يتناول الأطعمة الرطبة وغيرها.
وأيضا: فقد توضأ عمر من جرة نصرانية، وأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض أصحابه من اللحم الذي أهدته اليهودية.
Página 101