Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال أبو زياد: وكنت في طريق مكة أتوضأ وأنا جنب وظننت أنه يجزئ عن التيمم فسألت سليمان فسكت عني ساعة، ثم قال: لا ينقض. وقال لي: كان عليك أن تتيمم بعد الوضوء.
وعن ضمام بن السائب قال: خرجنا حجاجا ومعنا امرأة حائض فطهرت من حيضتها ولم يكن معنا من الماء إلا القليل، فأمرناها فاستنقت وتوضأت، وقدمنا إلى أبي الشعثاء بمكة فأعلمناه /405/ بالذي أمرنا به المرأة، فقال: أصبتم. أو قال: أحسنتم.
وروي أيضا عن جابر بن زيد -رحمه الله- أنه قال في الجنب الذي لم يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به، قال: يتوضأ ويجزئه الوضوء.
وذكر عن أبي عبيدة: أنه يستعمل من الماء ما وجد حيث ما بلغ، وما بقي ليس عليه منه شيء إذا أتى في ذلك على العضوين: الوجه، واليدين.
قال الشيخ عامر: وذكر الإمام في أجوبته مثل ذلك، فقيل: أيتيمم؟ فقال: ليس عليه تيمم، فإن فعل فحسن جميل. (وكأنه يريد بالإمام: الإمام أفلح بن عبد الوهاب -رضي الله عنهما -).
وروي عن ابن عباس في الجنب الذي لم يجد من الماء إلا قدر ما يتوضأ به، قال: يتوضأ ويتيمم للجنابة. وهو مذهب سليمان بن عثمان في جوابه لأبي زياد، وإن عذره من نقض الصلاة فإنه إنما عذره من ذلك لتمسكه برأي رآه.
والحجة لأرباب القول الأول: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} وهذا واجد للماء، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
Página 496