Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال أبو محمد: هكذا ينبغي أن يفعل إذا لم يجد ماء سواه، فإن أمكنه أخذ الماء بغير الثوب فلا ينبغي أن يأخذه بالثوب ثم يعصر منه فيكون كالماء المستعمل؛ لأنه في معناه، ولكن ينبغي له إذا لم يقدر على استخراجه إلا بالثوب أن ينوي بحمله الماء بالثوب أن يكون الثوب وعاء يحمل الماء. فهذا عندي أحوط عند العدم، والله أعلم.
التنبيه السادس: في الجنب إذا أتى إلى آنية فيها ماء
وكلها نجسة إلا واحدا فيه ماء طاهر لا شك فيه، لكنه لم يعرف الطاهر من غيره ولم يمكنه معرفة ذلك فلأصحابنا في ذلك مذاهب:
المذهب الأول: أنه يتحرى الطاهر منها فيغتسل به أو يتوضأ إن كان قد أراد الصلاة وهو غير جنب. قال أبو محمد: وفيه نظر.
قلت: لا نظر فيه؛ لأن /343/ حكم الماء طاهر حتى تعلم نجاسته؛ فكل واحد من الآنية على انفراده محكوم له بالطهارة حتى يعلم أنه هو النجس في الأحكام.
هذا على القول المشهور بأن قليل الماء ينجس بقليل النجاسة، وأما على قول من يقول: إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه؛ فإذا وجدت هذه المياه غير متغيرة؛ فكلها في الحكم طاهرة حتى توجد متغيرة، أو يصح فسادها بقول من يكون قوله حجة، والله أعلم.
المذهب الثاني: أنه إذا كان عنده إناءان أحدهما طاهر والآخر نجس لا يعلمه، لم يلزمه أن يتحرى فيهما، ولكن يخلطهما ثم يتيمم، فأما إن كان أواني أحدهن نجس لا يعلمه تحرى الطاهر في غالب ظنه وتوضأ به.
وهذا المذهب ذكره أبو الحسن في جامعه وقال: إنه قول من يرى الحكم على الأغلب.
Página 389