464

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Regiones
Omán
Imperios y Eras
Al Bu Saíd

وقد قدمت لك أن المذهب جواز النظر إلى الوجه والكفين بلا شهوة؛ لحديث أسماء بنت أبي بكر وما بعده من الاحتجاج، فما احتج به ها هنا محمول عندنا على ما لا يحل النظر إليه، إذ لا يصح حمله على ما أبيح النظر إليه، وبذلك يستبين لك وجه العفو عن النظرة الأولى؛ لأن العفو إنما يكون في الخطأ إلى ما لا يحل عند التعمد، والله أعلم.

2- وأما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة، فذلك أمور:

أحدها: أن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها، فقد روى أبو هريرة أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له - صلى الله عليه وسلم - : «إذا خطب أحدكم المرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة»، وقال المغيرة بن شعبة خطبت امرأة فقال عليه الصلاة والسلام: «نظرت إليها؟» فقلت: لا. قال: «فانظر فإنه أحرى أن يؤدم بينكما»، ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن}، ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن.

والمراد بالنظر في هذا كله: النظر إلى ما يباح النظر إليه منها دون ما عدا ذلك، ودون النظر بشهوة خلافا لما قاله الفخر في هذا المقام، فإنه قد استدل بهذه الأدلة على جواز النظر إلى وجه الأجنبية بشهوة لمن أراد الخطبة ولا دليل فيها على ذلك، وإنما غاية ما فيها إباحة النظر إلى ما أبيح النظر إليه خاصة، والتشهي بذلك أمر محجور لم يقم على جوازه عند إرادة الخطبة دليل.

Página 237