1690

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Regiones
Omán
Imperios y Eras
Al Bu Saíd

وفيه قول آخر: وهو أنه إذا جهل لزوم ذلك ثم أداه على ما يلزمه في الجملة فإنه يجزيه ذلك، وأما إن أداه على غير قصد لما يلزمه في جملته بل فعل ذلك حين رأى الناس يفعلونه فلا يجزيه لاختلاله من القصد، ويخرج فيه قول أنه يجزيه لأنه وافق /15/ الحق في عمله، وقد قصد إلى فعله.

ثم اختلف القائلون باشتراط العلم في صحة العمل:

فمنهم من قال: إذا أداه من غير علم بلزومه، فعليه البدل والكفارة والإثم.

ومنهم من قال: عليه البدل ولا كفارة.

وأما على قول من لا يشترط العلم، فليس عليه شيء، والله أعلم.

قال: وأما العمل فهو ينقسم أيضا إلى ثلاثة أقسام:

أحدها: أن يعمل كما أمر وكما وجب عليه، وعلى ما وجب عليه أن يعلم.

الثاني: أن يرجو في عملها ما عند الله؛ وذلك أن ضد الرجاء الإياس، فمن لم يرج ما عند الله آيس: {لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }.

الثالث: أن يخاف في تركها عقاب الله؛ وذلك أيضا ضد الأمن فمن لم يخف أمن {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون}.

قال: وأما النية فهي أن يتحرى مرضاة الآمر وطاعة الله؛ وذلك أن ينوي بفعله الصلاة: أداء الفرض، وطاعة الله - عز وجل - ؛ لأنه واجب عليه، مأمور به، ويتقرب بفعله إلى الله - عز وجل - .

والتقرب: طلب المنزلة عند الله؛ لأن الله وعد المؤمنين على فعلهم الطاعة والجنة، والله أعلم.

والدليل على وجوب النية: قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}، والإخلاص: هو النية لله، وهو أن يخلص عمله من جميع الشوائب، ويخلصه لله - عز وجل - ، والله أعلم.

قال: وأما الورع: فهو أن يتورع عن جميع محارم الله، وعن /16/ جميع ما نهي عن العمل في حال الصلاة.

Página 423