Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والعجب ممن يكره أذان الأعمى إذا كان عنده من يعلمه الأوقات مع ورود السنة في ذلك. وقد تقدم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم»، قال: "وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: "أصبحت أصبحت". (واسم ابن أم مكتوم عبد الله بن قيس).
وفي جامع أبي محمد أن المؤذنين في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة: بلال، وابن أم مكتوم، وأبو محذورة ، وذكر غيره مؤذنا رابعا وهو: سعد القرظي، /520/ وكان مؤذن قباء في عهده - عليه الصلاة والسلام - وخليفة بلال في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد عهده. وبلال بن رباح مؤذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أول من أذن في الإسلام.
قال مالك: ولم يؤذن لأحد بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - غير مرة لعمر حين دخل الشام فبكى الناس بكاء شديدا. وروى: أنه أذن لأبي بكر إلى أن مات، ولم يؤذن لعمر - رضي الله عنهم - .
وأمه حمامة، وذكر أنه لم يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال، فإنه يفرق سواده شامات في خدودهن.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير السودان ثلاثة: بلال، ولقمان، ومهجع (وهو مولى عمر، وهو أول قتيل في الإسلام يوم بدر)»، والله تعالى أعلم.
التنبيه الثالث: في تقليد المؤذنين
وقد اختلفوا في ذلك: فذهب الجمهور من الناس إلى أنهم حجة في أوقات الصلاة؛ لأن أهل القبلة مأمونون على أوقات الصلوات. قال بشير عن فضل: إذا سمعت مناديا للصلاة وأنت لا تعرف الوقت فلا بأس أن تصلي، إلا أن يكون مؤذنا تعلم أنه يؤذن قبل الوقت.
Página 418