Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
وحفظ أبو صفرة عن أبي سفيان: فيمن تكلم في الإقامة أنه يعيدها.
وإذا أخذ المؤذن في الإقامة ثم سلم عليه رجل فرد عليه السلام: فإنه ينهى عن ذلك، ومن فعل فلا نقض عليه.
وفي الإيضاح: إن تكلم في أذانه أو أكل أو شرب: فإنه يستأنف على قول بعضهم، وعلى قول الآخرين: لا يستأنف. قال: وسبب اختلافهم عندي - والله أعلم -: هل الأذان مقيس على الصلاة أم لا؟ غير أن النظر يوجب عندي أنه يستأنف؛ لأن فعل الأذان /496/ في زمان النبي - عليه السلام - لم ينقل إلينا قط إلا متواليا.
قلت: معنى ذلك أن ما خالف أمره - صلى الله عليه وسلم - فهو مخالف لسيرته، وكل شيء خالف سيرته فهو مردود.
ويكره الكلام بعد الإقامة إلا بذكر الله، ومن تكلم فلا فساد عليه. وقيل: يستأنفها، والأول أكثر.
وإذا أقبل الإمام بعد الإقامة على القوم، فقال: "استووا رحمكم الله" ووراءه من لا يتولاه انصرفت الرحمة إلى من يتولاه منهم.
وإذا أقام المقيم ثم حول وجهه إلى المشرق، فقيل: يستأنف الإقامة. قال أبو الحواري: ليس عليه ذلك إلا أن يتكلم بكلام في غير معنى الصلاة.
وقال غيره: لا ينبغي له أن يفعل ذلك إلا من عذر، والله أعلم.
ومنها: أن يضع المؤذن ثيابه عن جسده ويؤذن على خلاف هيئته في الصلاة؛ فإن أبا إسحاق - رحمه الله - ذكر ذلك من مكروهات الأذان، ولم أر من صرح به غيره وهو حسن، ووجهه القياس الذي أشار إليه الشيخ عامر في الإيضاح، وذلك أنه قاس الأذان على الصلاة، ومع صحة ذلك فيكره فيه ما يكره فيها.
أما ستر العورة: فلابد منه قطعا لما تقدم من وجوب سترها في الصلاة وغيرها، والله أعلم.
Página 399