ولما فسد الزمان، وتغيرت الطباع، وكثرت الخيانة، وقلت الأمانة، وكانت الإقامة ركنا من أركان الصلاة، تفسد الصلاة بتركها - في رأي - ولا يكتفى بها إلا من أهل الثقة والأمانة - على قول - نظر أصحابنا في ذلك ما هو أحوط لدينهم، وأبعد من دخول شبه الاختلاف عليهم في صلاتهم بإقامة غير الثقات لها، فاختاروا لها من اختاروه للإمامة لما اقتضته العادة غالبا من اختيار أهل الفضل والصلاح والثقة والعدالة والمعرفة للإمامة خاصة دون الأذان، كما لا يخفى على منصف مع علمهم بجواز الوجهين؛ إذ لا يوجد ما يمنع من جوازه في كتاب ولا سنة ولا إجماع، والعمل به شائع من أهل الوفاق بلا تناكر ولا نزاع.
قال: ولا قائل فيما نعلم بلزوم أن يكون المؤذن غير الإمام وكذا المقيم، ولو لزم على هذا لترتب عليه أنه إذا أذن الإمام وأقام وجبت إعادة الأذان والإقامة، وإلا كان حكم تلك الصلاة في الجماعة كحكمها إذا وقعت بغير أذان ولا إقامة وهذا باطل، /479/ والإجماع على خلافه، والقول بإجازة الصلاة به هو الحق الثابت في الأصول، ولا زال الناس على ذلك ما اجتمع الاثنان فما زاد، فيؤذن أحدهم ويؤمهم.
Página 386