Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
والأول أولى، وذلك كأكل الميتة والدم ولحم الخنزير ونحوها، ولا يشترط أن يكون دليل النهي قطعيا بل يسمى محرما، وإن كان تحريمه بدليل ظني.
وفرقت الحنفية: فسموا المحرم بالدليل القطعي /361/ حراما، وبالدليل الظني كراهة تحريم، فالمحرم عندهم مقابل للفرض، وكراهة التحريم مقابل للواجب، والخلاف لفظي - كما مر - في نظيره، والله أعلم.
وأما المكروه: فهو ما طلب تركه طلبا غير جازم، بمعنى: أنه يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
وقيل المكروه: ما يكون تركه أولى من إتيانه وتحصيله. ويطلق المكروه أيضا: على الحرام، وعلى ما يكره كراهة شديدة، وعلى خلاف الأولى، وهو: ما ثبت بنهي غير مقصود، ومثلوا له: بفطر مسافر لا يتضرر بالصوم.
وقسمت الحنفية الكراهة إلى: كراهة تحريم، وكراهة تنزيه؛ فأطلقوا كراهة التحريم على: ما ثبت تحريمه بظني - كما مر -. وخصوا كراهة التنزيه: بما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله فهو مقابل للمندوب.
وعند محمد - وهو منهم -: أن ما كان الأصل فيه حرمة أسقطت لعموم البلوى فتنزيه، وإلا فتحريم. وما كان الأصل فيه إباحة لكن غلب على الظن وجود المحرم فتحريم، وإلا فتنزيه.
قال أبو البقاء: وعندهما: إن منع عنه فحرام، وإن لم يمنع فإن كان إلى الحرام أقرب فتحريم، وإن كان إلى الحل أقرب فتنزيه.
والخلاف لفظي؛ لأنه راجع إلى نفس التسمية، ولا مشاحة في الاصطلاح.
وإذا عرفت أن المكروه عندنا - ما تقدم من أنه - هو: الذي طلب تركه طلبا غير جازم، فاعلم أنه غير مكلف به؛ لأنه ليس في فعله عقاب.
Página 297