Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
ويجاب: بأن ذلك إنما يطلب من القادر عليه، أما العاجز عنه ففرضه التوجه إلى الجهة التي يتحراها وإن استدبر القبلة فلم يعاكس المطلوب في حقه، والله أعلم.
وأما من صلى بعض الصلاة ثم انكشفت له الأدلة التي يستدل بها على الكعبة: قال أبو محمد: توجه إليها وبنى على ما مضى من صلاته؛ لأن فرض التوجه لزمه عند علمه بالجهة لما روي عن ابن عمر أنه قال: "بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ أتاهم آت فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه قرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة».
والخلاف المتقدم في وجوب الإعادة عليه إذا ظهر له خطأه بعد الفراغ خارج هاهنا وإن لم يصرح به، بل القول بالإعادة في هذا الموضع أثبت، والله أعلم.
التنبيه الثالث: /349/ من تحير في القبلة ومعه من لم يتحير فيها، فإنه يقتدي به أمينا كان أو غير أمين على أصح القولين.
قال الشيخ عامر: وإن خالف الأمين وصلى على اجتهاده فوافق القبلة فإنه يعيد صلاته عند بعضهم؛ لأن الأمين حجة. قال: والدليل ما روي عن [ابن] عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: "بينما الناس في قباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال لهم: إن النبي - عليه السلام - نزل عليه قرآن فأمر أن يستقبل الكعبة، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة وهم في الصلاة".
وقال آخرون: لا إعادة عليه حين وافق القبلة، وأما إن لم يوافق فعليه الإعادة على كل حال. قال: وكذلك إن لم يكن معه غيره فتحير في القبلة وصلى وخالف اجتهاده على حال اختلافهم في مسألة الأمين، والله أعلم.
Página 288