Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
قال الفخر: وفي اشتقاقه وجوه:
الأول: العتيق هو القديم، قال: وقد بينا أنه أقدم بيوت الأرض، بل عند بعضهم: أن الله خلقه قبل خلق الأرض والسماء.
والثاني: أن الله أعتقه /311/ من الغرق حيث رفعه إلى السماء.
الثالث: من عتق الطائر إذا قوي في وكره، فلما بلغ في القوة إلى حيث إن كل من قصد تخريبه أهلكه الله سمي عتيقا.
الرابع: أن الله تعالى أعتقه من أن يكون ملكا لأحد من المخلوقين.
الخامس: أنه عتيق، بمعنى أن كل من زاره أعتقه الله من النار.
والاسم الثالث: المسجد الحرام، قال الله - سبحانه وتعالى - : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} وإنما سمي بذلك؛ لأن الله تعالى جعله وما حوله حرما آمنا.
وقد أجمعوا على أن مكة { حرما آمنا} بنص الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
ثم اختلفوا هل كانت آمنة محرمة قبل دعوة إبراهيم - عليه السلام - ، أو إنما صارت كذلك بدعوته؟
فقال قائلون: إنها كانت كذلك أبدا لقوله - عليه السلام - : «إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض».
وأيضا: قال إبراهيم - عليه السلام - : {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم}، وهذا يقتضي أنها كانت محرمة قبل ذلك، ثم إن إبراهيم - عليه السلام - أكده بهذا الدعاء.
وقال آخرون: إنها إنما صارت حرما آمنا بدعاء إبراهيم - عليه السلام - ، وقبله كانت كسائر البلاد.
والدليل /312/ عليه قوله - عليه السلام - : «اللهم إني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة».
Página 261