والجواب: أما الاستدلال بالآية فغير مستقيم؛ لأن الزينة ليست نصا في بدن المرأة ورأسها، وإنما هي فيما يتزين به، وليس المستثنى الوجه والكفين بإجماع الأمة، لكن المستثنى نحو الكحل في العين والخاتم في الأصبع، فلا يتم استدلاله بالآية.
وأما الاستدلال بالحديث - إن صح - /233/ فهو قوي جدا.
وأما دعوى الإجماع على وجوب تغطية رأسها في الصلاة فغير مسموعة؛ كيف يصح له دعوى الإجماع من أهل الصلاة مع أنه ينقل الخلاف عن بعضهم، فقد نقل بنفسه الخلاف عن محمد بن محبوب وأبي حنيفة وأبي يوسف فانتقض إجماعه.
وأما قياس الرأس على الفرج فلا يتم؛ لأن الفرج ليس لها أن تبديه إلا لزوجها، وأما الرأس فلها أن تبيده مع ذوي المحارم، فليس الرأس ونحوه عورة في نفسه إلا على الأجانب، ولا يصح قياسه على ما هو عورة دائما، والله أعلم.
ولعل حجة من لا يرى عليها البدل مطلقا جعل الرأس ونحوه من الجسد غير عورة في نفسه، لكن يجب عليها ستره عن الأجانب تعبدا، فإذا لم تستره في موضع يجب عليها ستره كانت عاصية وتتم صلاتها، كما قيل بصحة الصلاة في الأرض المغصوبة.
وأما من يقول: بوجوب البدل عليها إن صلت في النهار دون الليل، فعنده أن الليل ساتر فيوسع فيه ما لا يوسع في النهار.
Página 199