ذكر اللباس والمراد به: ما يلبس من الثياب في حال الصلاة، وإنما قدمه على ذكر القبلة؛ لأن ستر العورة واجب دائما إلا عن زوجته أو سريته، واستقبال القبلة لا يجب إلا حال الصلاة، فكان ذكر اللباس أهم؛ ولأنه لا يمكنه /219/ التهيؤ للصلاة إلا بعد ستر العورة، واستقبال القبلة إنما يكون حال القيام إلى الصلاة، ولأن استقبال القبلة قد ينحط عن المصلي في بعض الأحيان كالمصلي على الراحلة والسفينة، فإنه يحرم نحو القبلة ثم يستمر على صلاته وإن انحرفت به عن القبلة.
والأصل لأخذ اللباس عند الصلاة من كتاب الله: قوله عز من قائل: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}، إذ المراد من الزينة لبس الثياب لقوله تعالى: {قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا}، فبين أن اللباس الذي يواري السوأة من قبيل الرياش والزينة، ثم إنه تعالى أمر بأخذ الزينة في هذه الآية، فوجب أن يكون المراد من هذه الزينة هو الذي تقدم ذكره في تلك الآية، فوجب حمل هذه الزينة على ستر العورة.
وأيضا: فقد أجمع المفسرون على أن المراد بالزينة هاهنا لبس الثوب الذي يستر العورة.
وأيضا: فقوله: {خذوا زينتكم} أمر، والأمر للوجوب؛ فثبت أن أخذ الزينة واجب، وكل ما سوى اللبس فغير واجب، فوجب حمل الزينة على اللبس.
Página 188