1384

Macarij Amal

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

Regiones
Omán
Imperios y Eras
Al Bu Saíd

وقد تبع الشيخ بشيرا في هذه المسألة ناس من أهل العلم جرت فتواهم بكراهية ذلك؛ فمن ذلك ما يوجد في الأثر: ويكره أن يسجد الرجل على ثوب إلا من ضرورة حر أو برد، قلت: فمن التراب؟ قال: لا. قلت: فإن فعل؟ قال: لا يبلغ به ذلك إلى فساد صلاته. ومن ذلك ما يوجد عن الشيخ سليمان بن محمد من المتأخرين، وقد سئل عن السجود على القرطاس؟ فقال: القرطاس أصله من نبات الأرض، /136/ والسجود فيه مكروه إلا من ضرورة حر أو برد، والله أعلم.

والحق: ما قدمت لك من عدم الكراهية في جميع ما أنبتت الأرض قياسا على الحصير، والله أعلم.

التنبيه السادس: فيما إذا اختلف موضع سجود المصلي عن محل وقوفه

وذلك كما إذا وقف على البساط وسجد على الأرض، أو وقف على الأرض وسجد على البساط، وكذلك الثوب. حكى بعضهم الخلاف في الحالتين.

والذي وجدته في الأرض فيمن بسط ثوبا يصلي عليه ويسجد على الأرض؛ فقد أجاز ذلك بعض الفقهاء، وقال لنا ذلك أبو المنذر: سمعت الفضل بن الحواري يقول: قالوا: يسجد الرجل على ما يقوم عليه، وكل ذلك جائز عندنا -إن شاء الله -، انتهى فهذا نص الأثر في هذا المعنى.

فإن كان الخلاف الذي حكاه ذلك البعض ما يفيده هذا الأثر فما هو إلا استحباب، كما صرح به الشيخ أبو سعيد في زيادات الإشراف.

ولعل أبا المنذر أجاز ذلك بناء على قوله بكراهية السجود على ما أنبتت الأرض؛ فأجاز مقامه في الثوب وسجوده في الأرض خروجا عن الكراهية. وقد عرفت أنه لا كراهية في ذلك، وأحب أن يسجد المرء على ما /137/ يقوم عليه، والله أعلم.

Página 116