Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
أحدها: أنه قيل: إن المراد {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} لهدم في شرع كل نبي المكان الذي يصلى فيه، فلولا ذلك الدفع لهدم في زمن موسى الكنائس التي كانوا يصلون فيها في شرعه، وفي زمن عيسى الصوامع، وفي زمن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - المساجد؛ فعلى هذا إنما دفع عنهم حين كانوا على الحق قبل التحريف وقبل النسخ. /133/ وثانيها: ما قاله الحسن: إن المراد بهذه المواضع أجمع مواضع المؤمنين، وإن اختلفت العبادات عنها؛ أما الصوامع فلأن المسلمين قد يتخذون الصوامع، وأما البيع فأطلق هذا الاسم على المساجد على سبيل التشبيه ، وأما الصلوات فالمعنى أنه لولا ذلك الدفع؛ لانقطعت الصلوات ولخربت المساجد.
وثالثها: أن قوله تعالى: {يذكر فيها اسم الله كثيرا} يحتمل أن يكون عائدا على المساجد خاصة، وأن يكون عائدا على الكل، كما قاله الكلبي ومقاتل، قال الفخر: والأقرب أنه مختص بالمساجد تشريفا لها، بأن ذكر الله يحصل فيها كثيرا، والله أعلم.
التنبيه الثالث: الصلاة في أنداد الهند
التي يعبدون فيها آلهتهم، أو بيت المجوس الذي يعبدون فيه النار:
فقيل: لا تجوز فيها الصلاة، ومن صلى فيها انتقضت صلاته. قال أبو سعيد: لا تجوز الصلاة في أنداد المجوس التي يعبدون فيها النار. قال: ولا أعلم في ذلك اختلافا. قيل له: فلأي علة امتنع ذلك، قال: من علة قطع الصلاة إذا كان فيها ما يعبد من دون الله.
قلت: ويجب أن يكون هذا الحكم في بيوت الأصنام كلها؛ لأن العلة واحدة والفرق عسر. ولو قال قائل بجواز الصلاة فيها أيضا إذا /134/ لم يستقبل بها الصنم ولا النار التي تعبد من دون الله، لكان من الحق في مكان مكين؛ لأن حكم الأرض الطهارة، والصنم في ناحية لم يستقبله المصلي، والله أعلم.
Página 114