Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
نعم، حكى ابن المنذر عن النعمان (والمراد به أبو حنيفة) أنه قال: جميع ما لا يؤكل لحمه من الدواب والطيور والسباع فسؤره مكروه، وقال في سؤر الكلب وجميع السباع إذا توضأ به متوضئ لم تجز صلاته وعليه إعادتها، وإن لم يجد المتوضئ ماء غير سؤرها تيمم ولم يتوضأ به إلا السنور، فإن توضأ فقد أساء وصلاته جائزة.
فهذا من قوله يدل على أن السؤر تابع للحم عنده؛ لأنه يقول بتحريم لحومها كما مر عنه. ولا يشكل عليك عبارته بالكراهية، فإنهم يطلقونها على المحرم بالدليل الظني، ويدل على أن مراده التحريم ها هنا قوله بعدم جواز الصلاة بالوضوء من أسآرها، والله أعلم.
وللقائلين بنجاستها أن يحتجوا على الشافعي ومالك بما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد سئل عن الحياض التي تكون في الفلاة وما يأويها من السباع والدواب، فقال: «إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثا». وبيان ذلك: أنه لو لم /286/ تكن أسآر السباع نجسة لم يكن للتقييد بالقلتين معنى.
واحتج أبو محمد على من قال بتحريم لحم السباع وطهارة أسآرها بقياس السباع على الخنزير، وذلك أنه قال لما رأينا الخنزير حراما لحمه ولبنه، وسؤره نجس بإجماع، وجب أن يكون كل ما حرم لحمه ولبنه من السباع فسؤره نجس. قال: فإن قال: إنكم تجوزون سؤر السنور وتحرمون لحمه وهو سبع، ونحن أيضا جوزنا سؤرها وحرمنا لحمها، قيل له: ليس يلزمنا هذا في السباع؛ لأن السباع لا بلوى علينا بها، ولا نكاد نبتلى بها كالسنور الذي خففت المحنة عنا به لأجل البلوى به، والله أعلم.
Página 438