Macarij Amal
معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب
المسألة السادسة: في طهارة الفم إذا تنجس اعلم أنه اتفق قولهم فيمن تنجس فوه بشيء من الدم ثم بزق حتى خرج الريق /226/ صافيا أن له أن يصرط ريقه كان صائما أو مفطرا. وجعل أبو سعيد مثل الريق كل ما يدخل فم الإنسان من الطعام وغلب عليه حكم الريق. قال: وله أن يفرق ريقه بعد زوال الدم. قال: ولا أعلم في ذلك اختلافا.
ثم اختلفوا في طهارة الفم من ذلك:
- فمنهم من قال: إن الفم لا يطهر إلا بالغسل، وعلى هذا فإذا مس ريقه قبل غسل الفم ثوبه أو بدنه أو شيئا من الطاهرات أفسده؛ لأنه نجس ما لم يغسل.
وكأن هؤلاء إنما أجازوا له أن يصرط ريقه قبل الغسل للضرورة التي تلجئه إلى إغراق الريق، فإنه خلق محتاجا إلى رطوبة الريق، وعلى هذا طبعت بنيته، وإباحة الصرط إنما هي لأجل الضرورة لا للطهارة.
ويبحث فيه بأن إطلاقهم في إباحة ذلك مستلزم للقول بطهارته؛ لأنه لو كانت الإباحة للضرورة فقط لوجب أن يقصروها ويقيدوها بعدم الماء وبعدم القدرة على استعماله، والإطلاق مناف للتعليل.
- ومنهم من قال: إذا بزق حتى خرج الريق صافيا كان ذلك طهارة للفم، تنزيلا للريق منزلة الماء، ويوجد ذلك عن محمد بن محبوب وولده بشير بن محمد -رحمهما الله-.
- وقيل: لا يطهر حتى يبصق بعد صفاء الريق ثلاث بصقات بناء على القول باشتراط الثلاث الغسلات.
- وقيل: لا يطهر بذلك إلا عند عدم الماء، بناء على القول بأنه غير الماء لا يطهر عند وجود الماء، ويطهر عند العدم، وقد تقدم أحكام ذلك في التطهير بالمائعات في أحكام المياه.
- وقيل: إن الريق لا يطهر الفم إلا من الدم، وأما سائر النجاسات فلا يطهرها إلا الماء؛ لأن الدم في الريق بمنزلة النجاسة في الماء، وليس مثله سائر النجاسات.
Página 372