Macani al-ahbar
مcاني الأخبار
Investigador
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Ubicación del editor
بيروت / لبنان
حَدِيثٌ آخَرُ
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ح أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: ح أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: ح زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: ح سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فَرَافِصَةَ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، وَكَادَ الْحَسَدُ يَغْلِبُ الْقَدَرَ» قَالَ الشَّيْخُ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ كُفْرَ النِّعْمَةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الشُّكْرِ لَا كُفْرَ الْجُحُودِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْإِيمَانِ، وَهُوَ أَنَّ الْفَقْرَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ، وَالطَّلَبِ مِنْهُ، وَهُوَ حِلْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَزِيُّ الْأَصْفِيَاءِ، وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ، وَزِينَةُ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: " إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ: مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ ". وَرُوِيَ: «أَنَّ الْفَقْرَ أَزْيَنُ بِالْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْعَوَارِ الْجَيِّدِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ»، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ، غَيْرَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مُؤْلِمٌ، شَدِيدُ التَّحَمُّلِ، فَقَالَ: «كَادَ»، يَكْفُرُ نِعْمَةَ الْفَقْرِ لِثِقَلِ تَحَمُّلِهَا عَلَى النُّفُوسِ. وَقَوْلُهُ: «كَادَ الْحَسَدُ يَغْلِبُ الْقَدَرَ» أَيْ: كَادَ الْحَسَدُ فِي قَلْبِ الْحَاسِدِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رُؤْيَةِ الْقَدَرِ، فَلَا يَرَى أَنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي حَسَدَهُ عَلَيْهَا إِنَّمَا صَارَتْ لَهُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ، فَلَا تَزُولُ عَنْهُ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَغَرَضُ الْحَاسِدِ وَمُرَادُهُ وَشَهْوَتُهُ زَوَالُ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ ⦗٥٧⦘. أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِيهِ حَسَدٌ»، ثُمَّ قَالَ: «فَذَهَابُ حَسَدِهِ أَنْ لَا يَبْغِيَ أَخَاهُ غَائِلَةً»، فَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَاسِدَ يَعْمَلُ فِي إِزَالَةِ النِّعْمَةِ مِنَ الْمَحْسُودِ، وَلَوْ تَحَقَّقَ مَعْرِفَتَهُ بِالْقَدَرِ لَمْ يَحْسُدْهُ، وَلَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الِاسْتِسْلَامِ لَهُ، وَالِانْقِيَادِ لِحُكْمِهِ، وَرَضِيَ بِقَدَرِهِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ أَحَدٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْفَقْرَ مِنَ الْعِلْمِ، وَهُوَ الْفَقْرُ الْأَعْظَمُ، فَإِنَّ الْجَهْلَ أَقْرَبُ شَيْءٍ إِلَى الْكُفْرِ، فَإِنَّ بَرْصِيصَاءَ ظَنَّ لِجَهْلِهِ أَنَّ سُجُودَهُ لِلْمَخْلُوقِ يُنَجِيهِ، فَكَفَرَ
1 / 56