259

Macani al-ahbar

مcاني الأخبار

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي

Editorial

دار الكتب العلمية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م

Ubicación del editor

بيروت / لبنان

حَدِيثٌ آخَرُ
- ح حَاتِمٌ قَالَ: ح يَحْيَى قَالَ: ح مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ ﵀: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: أَيْ لَا تَجْمَعُوا بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي، كَأَنَّهُ يَقُولُ: تَسَمُّوا بِاسْمِي، فَإِذَا سَمَّيْتُمْ بِاسْمِي فَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَتَجْمَعُونَ بَيْنَ اسْمِي وَكُنْيَتِي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِبَاحَةَ الِاسْمِ وَحَظْرَ الْكُنْيَةِ، فَيَكُونُ الِاسْمُ مُحَمَّدًا جَائِزًا مَأْذُونًا بِهِ، وَيَكُونُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ مَحْظُورًا، وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ غَيْرَ مُحَمَّدٍ، وَهَذَا فِي عَصْرِهِ ﷺ وَصَبْوَتِهِ لِئَلَّا يَشْتَبِهَ، فَيُقَالُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَيَظُنُّ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ هُوَ الْمَدْعُوُّ فَيَلْتَفِتُ أَوْ يُجِيبُ، فَيَتَأَذَّى النَّبِيُّ ﷺ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥٣] . يُصَدِّقُ ذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنَّهُ مَرَّ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَادَى رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أَعْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» .
قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ: ح أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: ح الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: ح حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: نَادَى رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَالْتَفَتَ ⦗٣٦٩⦘ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلَانًا، فَقَالَ ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْكُنْيَةِ فِي حَيَاتِهِ، وَلَمْ يَنْهَ عَنِ الِاسْمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ بِالِاسْمِ لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ نَهَى أَنْ يُدْعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِاسْمِهِ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] . فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ دَاعِيًا، فَإِذَا سَمِعَ مَنْ يُنَادِي: يَا مُحَمَّدُ، يَعْلَمُ ﷺ أَنَّ الْمَدْعُوَّ غَيْرُهُ فَلَا يَلْتَفِتُ وَلَا يُجِيبُ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَدْعُوَّ، وَلَمْ يُرِدِ النَّهْيُ عَنِ الْكُنْيَةِ، فَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَإِذَا سَمِعَ مَنْ يُنَادِي يَا أَبَا الْقَاسِمِ الْتَفَتَ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَدْعُوَّ، فَيَكُونُ فِيهِ أَذَاهُ؛ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَلْتَفِتُ إِذَا مَشَى، فَإِذَا الْتَفَتَ لَا لِمَعْنًى كَانَ فِي ذَلِكَ أَذَاهُ، وَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُؤْذُوهُ. فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ بَعْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ جَمْعُ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا فِي تَوْقِيرِهِ وَإِجْلَالِهِ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِتَوْقِيرِهِ وَإِجْلَالِهِ فَقَالَ ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩] . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَيَاتِهِ ﷺ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ - يُقَالُ: أَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاتِهِ - وَغَيْرُهُمَا، وَلَمْ يُعْلَمْ فِي حَيَاتِهِ مَنْ كُنِّيَ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

1 / 368