خمسة جنيهات، ودفعنا - أنا ومنصور - جنيهين ونصفا، كنت أعتمد عليها للأيام الباقية من الشهر. لكنك ترين أنني لست على وجه العموم شريرا إلى هذا الحد حتى ولو كنت خالي الوفاض.
وليتخيل القارئ كيف أني كنت أقرأ كل ذلك، وأنا أقيم مع الأطفال إقامة مريحة في أحد فنادق البيرينيه.
في تلك السنة، كان الاحتفال بيوم الرابع عشر من يوليو احتفالا خارقا للعادة كما كتبت صحيفة «الحرية»
73
فإضاءة المدينة لم يسبق لها مثيل. وكانت الألعاب النارية تنطلق صانعة برج «إيفل» من الأضواء. وكان الجنرال اللنبي
74
سيأتي خصوصا لهذا الاحتفال من الإسكندرية. وكانوا يريدون جر طه إلى المشاركة في هذه الأعياد فرفض وفضل أن يفكر بأعيادنا نحن. ثم إنه عاود الاتصال بتاريخه الروماني ونصوصه اللاتينية واشتغل طيلة الصباح: «لقد أسعدني ذلك جدا بحيث إنني كنت أنتظر بفارغ الصبر قدوم الساعة الرابعة لأتناول ثانية قاموس الأقدمين والإمبراطورية.»
ويتحدث عن الاحتفال الشهير بذكرى الشيخ محمد عبده بمنتهى الإيجاز:
تحدث مصطفى جيدا، أما منصور فقد ألقى خطابا رومانتيكيا في حين ماحك لطفي قليلا. والصحف لا تتحدث إلا عن ذلك الأمر الذي أراحنا قليلا من السياسة.
على أن السياسة مع ذلك لا تستسلم للنسيان؛ فقد أطلقت النار على ضابط بريطاني، الأمر الذي يمكن أن تترتب عليه نتائج خطيرة: «لم يعرف الأمن العام في تاريخه اضطرابا مماثلا وأخشى جدا أن يسقط النظام الجديد. فالحكومة لم تعد مرهوبة الجانب، وليس هناك أية سلطة أخلاقية ولا أي سلطة دينية ... فهم يعتقلون أي شخص ... لماذا لا يطبق الحكم العرفي على الأجانب أيضا؟!»
Página desconocida