El último teorema de Fermat: El enigma que confundió a los genios matemáticos durante siglos
مبرهنة فيرما الأخيرة: المعضلة التي حيرت عباقرة الرياضيات لقرون
Géneros
i
لتحليل التيارات المتذبذبة، ويتمكن علماء الفيزياء النظرية من حساب نتائج دوال الموجات الميكانيكية الكمية المتذبذبة، باستخدام أسس الأعداد التخيلية.
وقد تمكن علماء الرياضيات البحتة أيضا من الاستفادة من الأعداد التخيلية؛ إذ استخدموها في إيجاد إجابات لمسائل لم يكن من الممكن حلها قبل ذلك. إن الأعداد التخيلية تضيف بعدا جديدا للرياضيات بالفعل، وقد كان أويلر يأمل في استخدام تلك الدرجة الإضافية من الحرية في مهاجمة مبرهنة فيرما الأخيرة.
لقد حاول علماء الرياضيات في الماضي تطبيق طريقة فيرما في التناقص اللانهائي على حالات أخرى غير ، لكن محاولات تعميم البرهان على أي حالة أخرى لم تكن تؤدي إلا إلى ثغرات في المنطق. غير أن أويلر قد أثبت أن دمج العدد التخيلي
i ، في البرهان، يمكن أن يسد بعض الثغرات، ويؤدي إلى نجاح طريقة التناقص اللانهائي مع الحالة: .
لقد كان ذلك إنجازا هائلا، لكنه لم يستطع تكراره مع الحالات الأخرى في مبرهنة فيرما الأخيرة. من سوء الحظ أن محاولات أويلر لتعديل الحجة المنطقية كي تتماشى مع جميع الحالات إلى ما لا نهاية، قد انتهت بالفشل. إن الرجل الذي ابتكر من الرياضيات أكثر مما ابتكره أي شخص في التاريخ، قد خفض الرأس أمام تحدي فيرما. وكان عزاؤه الوحيد أنه أول من أحرز تقدما في حل أصعب مسألة في العالم.
لم يثبط هذا الفشل أويلر واستمر في ابتكار معارف رياضية بديعة إلى اليوم الذي مات فيه، وهو إنجاز يصير أكثر روعة وإدهاشا حين نعرف أنه فقد بصره تماما في السنوات الأخيرة من حياته العملية. لقد بدأ فقده للبصر في العام 1753، حين عرضت أكاديمية باريس جائزة لمن يقدم حلا لمعضلة فلكية. وقد كانت المعضلة غريبة للغاية، وطلب المجتمع الرياضي من الأكاديمية مهلة لعدة أشهر كي يتمكنوا من التوصل إلى الإجابة، لكن ذلك لم يكن ضروريا لأويلر. لقد صار مهووسا بالمهمة، وظل يعمل بصورة متواصلة على مدى ثلاثة أيام، وفاز بالجائزة عن جدارة. غير أن ظروف العمل السيئة، مجتمعة مع الإجهاد الشديد، قد كلفت أويلر الذي كان لا يزال آنذاك في العشرينيات من عمره، حاسة البصر في إحدى عينيه. ويبدو هذا واضحا في العديد من صور أويلر، ومنها الصورة التي تظهر في مقدمة هذا الفصل.
بناء على نصيحة جون لو رون دالمبير، أقيل أويلر بصفته عالم رياضيات بلاط فريدريك العظيم وحل محله عالم الرياضيات جوزيف لوي لاجرانج، وهي النصيحة التي علق عليها فريدريك بعد ذلك بقوله: «كم أنا مدين لعنايتك وتوصيتك بأن أستبدل بعالم رياضيات أعمى، آخر بعينين، وهو ما سيسر أعضاء التشريح في أكاديميتي سرورا عظيما.» عاد أويلر إلى روسيا حيث رحبت كاثرين العظيمة مجددا ب «عملاقها في الرياضيات».
لم يكن فقد حاسة البصر في عين واحدة سوى إعاقة طفيفة، بل إن أويلر قد زعم أن «مصادر التشتيت صارت الآن أقل.» وبعد ذلك بأربعين عاما حين صار في سن الستين، تدهورت حالته بشدة؛ إذ أصيبت عينه السليمة بعتامة العين مما كان يعني إصابته بالعمى في النهاية. كان قد عزم على عدم الاستسلام، وبدأ في التدريب على الكتابة مغمضا عينه الواهنة كي يتقن أسلوبه قبل حلول الظلام. وفي غضون أسابيع، كان قد صار أعمى تماما. أتى التدريب بثماره لبعض الوقت، لكن خط أويلر لم يعد مقروءا بعد بضعة شهور؛ فأصبح ابنه ألبرت ناسخا له.
استمر أويلر في إنتاج الرياضيات على مدى سبعة عشر عاما بعدها، ولم يتأثر إنتاجه إطلاقا، بل كان أغزر من ذي قبل. لقد مكنته قدراته الفكرية الهائلة من معالجة الأفكار دون الحاجة إلى تسجيلها على الورق، ومكنته ذاكرته الاستثنائية من استخدام عقله وكأنه مكتبة ذهنية. كان زملاؤه يعتقدون أن العمى قد وسع من آفاق مخيلته. فمن الجدير بالذكر أن حسابات أويلر لمواقع القمر قد اكتملت في فترة عماه. وقد كان ذلك أثمن الإنجازات الرياضية لأباطرة أوروبا؛ فهي معضلة حيرت أعظم علماء الرياضيات في أوروبا، ومنهم نيوتن نفسه.
Página desconocida