قال: لا، قال: فإنه يجب عليك ردهم عن جهلهم، وتنكر عليهم بدعهم، فإن النبي يقول: ((إذا ظهرت البدع من بعدي فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله)).
-فقال له القاضي: قد عرفت ما تقول، ولكن القوم كثير، وقد صاروا ملئ يمننا هذا فلو أنكرت عليهم لرموني عن قوس واحدة، وأنت يا مولانا تبعد وتقرب وإني أخافهم ولا طاقة لي بهم، فوقع كلام الإمام في أذن القاضي، وهو ممن علم وعمل، فتقدم وأظهر كتبه التي وصل بها من العراق، وتعرض للتدريس والتعليم في سناع، فلما تسامع به الناس وصلوا إليه من بعيد وقريب، فعند ذلك وقع من أهل وقش من الغم ما لا مزيد عليه لوجهين:
أما أحدهما: فغاروا منه، وعلموا أنه يستميل الناس عنهم، ويأخذ ما يعتادونه منهم.
-و[الوجه] الثاني: أنه يبين للناس ما يكتمونه من مساوئهم، وقبح اعتقادهم، فانصرفوا وعملوا الملاقي، وكتبوا إلى جميع أصحابهم وتكلموا على القاضي بما ليس فيه، وهجوه، وقالوا للناس: هو باطني ابن باطني، فقال: هلموا إلى المناظرة فأظهر ما فيكم، وأظهروا ما في بين يدي حاكم.
-فقالوا: ومن الحاكم؟
-فقال: إمام الزمان، فأبوا ذلك.
-فقال: فهلموا نتنافس عند العامة، وضرب لهم مثلا.
Página 130