Ma'arij al-Qubool bi Sharh Sullam al-Wusool

Hafiz ibn Ahmad Hakami d. 1377 AH
47

Ma'arij al-Qubool bi Sharh Sullam al-Wusool

معارج القبول بشرح سلم الوصول

Investigador

عمر بن محمود أبو عمر

Editorial

دار ابن القيم

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Ubicación del editor

الدمام

Géneros

مَلْهُوفٌ إِلَّا نَجَّاهُ، الْحَسِيبُ الْوَكِيلُ الَّذِي مَا الْتَجَأَ إِلَيْهِ مُخْلِصٌ إِلَّا كَفَاهُ، وَلَا اعْتَصَمَ بِهِ مُؤْمِنٌ إِلَّا حَفِظَهُ وَوَقَاهُ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ. الْجَلِيلُ الَّذِي جَلَّ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَاتَّصَفَ بِكُلِّ كَمَالٍ وَجَلَالٍ، الْجَمِيلُ الَّذِي لَهُ مُطْلَقُ الْجَمَالِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ، الْكَرِيمُ الَّذِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ وَإِنْسَهُمْ وَجِنَّهُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوهُ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَهُ إِلَّا كَمَا يُنْقِصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ١، كَمَا رَوَى عَنْهُ نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى الْمِفْضَالُ، وَمِنْ كَرَمِهِ أَنْ يُقَابِلَ الْإِسَاءَةَ بِالْإِحْسَانِ وَالذَّنْبَ بِالْغُفْرَانِ وَيَقْبَلَ التَّوْبَةَ وَيَعْفُوَ عَنِ التَّقْصِيرِ. الرَّقِيبُ عَلَى عِبَادِهِ بِأَعْمَالِهِمُ، الْعَلِيمُ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمُ، الْكَفِيلُ بِأَرْزَاقِهِمْ وَآجَالِهِمْ وَإِنْشَائِهِمْ وَمَآلِهِمُ، الْمُجِيبُ لِدُعَائِهِمْ وَسُؤَالِهِمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ. الْوَاسِعُ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَوَسِعَ خَلْقَهُ بِرِزْقِهِ وَنِعْمَتِهِ وَعَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ كَرَمًا وَحِلْمًا، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ. الْحَكِيمُ فِي خَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ إِحْكَامًا وَإِتْقَانًا، وَالْحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ عَدْلًا وَإِحْسَانًا، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ، وَمَنْ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ شَهَادَةً وَأَوْضَحُ دَلِيلًا وَأَقْوَمُ بُرْهَانًا. فَهُوَ الْعَدْلُ وَحُكْمُهُ عَدْلٌ وَشَرْعُهُ عَدْلٌ وَقَضَاؤُهُ عَدْلٌ، فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. الْوَدُودُ الَّذِي يُحِبُّ أَوْلِيَاءَهُ وَيُحِبُّونَهُ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فِي مُحْكَمِ الْآيَاتِ، الْمُجِيبُ لِدَعْوَةِ الدَّاعِي إِذَا دَعَاهُ فِي أَيِّ مَكَانٍ كَانَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، فَلَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ وَلَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْمَطَالِبُ وَلَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ، فَيَكْشِفُ الْغَمَّ وَيُذْهِبُ الْهَمَّ وَيُفَرِّجُ الْكَرْبَ وَيَسْتُرُ الْعَيْبَ وَهُوَ السِّتِّيرُ. الْمَجِيدُ الَّذِي هُوَ أَهْلُ الثَّنَاءِ كَمَا مَجَّدَ نَفْسَهُ وَهُوَ الْمُمَجَّدُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَلْسُنِ وَتَبَايُنِ اللُّغَاتِ بِأَنْوَاعِ التَّمْجِيدِ، الْبَاعِثُ الَّذِي بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، الشَّهِيدُ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ كُلِّ شَيْءٍ شَهَادَةً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، هُوَ الْحَقُّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ. الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الَّذِي لَمْ

١ رواه مسلم: "٤/ ١٩٩٤/ ح٢٥٧٧" في البر والصلة، باب تحريم الظلم.

1 / 51