Ma'alim al-Tawheed fi Fatiha al-Kitab
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Editorial
دار المأثور
Número de edición
الثانية
Año de publicación
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Ubicación del editor
دار الأمل
Géneros
لفهم معاني آي التنزيل، وإيضاح غريب ومبهم القرآن، وبيان مقاصده وأحكامه، وبيان دلائل هداياته، والجواب عن تساؤلاته، وبيان مجمل معاني آياته.
وأهل العلم بتفسير القرآن نالوا شرفًا مرومًا، وعلوَّ قدرٍ وشأنٍ، ورفعةَ مكانةٍ، وسموَّ رتبةٍ.
إذْ جعلَهم اللهُ مرجعًا للعباد في الدلالة على إيضاح المراد من كلامه ﷾، وأيُّ شرف يعدل هذا الشرف؟
ولا شك أن هذا من أعظم الدوافع وأعظم المطالب الداعية للتنافس في بذل العمر النفيس والوقت الغالي العزيز لنيل أعظم المراتب وأشرف الأماني، وهذا مما يعين على البذل والتضحية في التنقيب والبحث في علم التفسير بعلو همة وإقبالِ نفسٍ لتحقيق تلك الرتب العالية، والفوز بالمكانة الرفيعة السامية، ونيل تلك المآرب الشريفة الغالية.
هذا مع ما يمنُّ الله به على مَن اشتغل بهذا العلم الشريف من التعلق بكتاب ربه وعمارة وقته وحياته به، وينزل الله عليه من السكينة والطمأنينة وشآبيب الرحمة، مع ما يورثه من انشراحٍ لصدره وطمأنينة لنفسه وتزكية لفؤاده وصلاح في معاشه، مع ما أعده له من جزيل عطائه وثوابه في معاده، هذا مع ما يعود نفعه لعباده ببيان وإيضاح معاني تأويل كتابه والكشف عن أسرار تنزيله وبيان معاني آياته.
قال سبحانه في شأن كتابه:
﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
تلك هي الدوافع الداعية لخوض البحث والتنقيب عن معاني القرآن العظيم عمومًا، وبيان فضائل فاتحته خصوصًا، وإيضاح معانيها وتعلقها بأشرف وأعظم وأجل قضية ينبغي أن تبذل من أجلها الهمم العوالي والمهج الغوالي، ألا وهي قضية التوحيد
1 / 8