Lubab
لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب
[271]
كتاب الإجارة
حقيقتها: تمليك منفعة عين معلومة زمنا معلوما بعوض معلوم.
حكمها: الجواز ابتداء واللزوم بنفس العقد ما لم يقترن بها ما يفسدها كالسلف مثل أن يدفع غزلا لحائك ينسج له به ثوبا بعشرة على أن يسلفه رطلا من غزل وذلك غير جائز؛ لأن سلف وإجارة.
حكمة مشروعيتها: التعاون ودفع الحاجات، وقد نبه الله تعالى على ذلك بقوله: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32].
أركانها: ثلاثة: الصيغة، والعاقد ويتناول المستأجر والمستأجر، والمعقود عليه ويتناول المنفعة والأجرة.
الأول: الصيغة:
وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على تمليك المنفعة بعوض، وقد خص تمليك منفعة الآدمي باسم الإجارة ومنافع المتملكات باسم الكراء والموثقون المتقدمون يستفتحون عقود الأراضي والجنات بلفظ ثقيل ومعنى الجميع واحد.
الثاني: العاقد:
وقد قدمنا أنه يتناول المستأجر والمستأجر وهما كالبائع والمشتري وكل واحد منهما إما أن يتولى العقد بنفسه أو يعقده عليه غيره، ثم عقد الغير إما بوكالة أو تولية أو بغير وكالة، فإن تولاه بنفسه وهو طائع رشيد لزم، وإن كان محجورا وكان العقد على منفعة مالية نظر فيه وصية وإن كان على منفعة بدنية وهو بالغ فظاهر المذهب أن له أن يؤاجر نفسه بغير إذن الوصي لأن الأفعال البدنية لا تدخل تحت الحجر ألا ترى أن المحجورة إذا رضيت بضرر زوجها وأراد أبوها أن يقوم بذلك فإنه لا يكون له قيام نعم أنه إن رضي بدون أجرة المثل فينبغي أن يكون للوصي في ذلك مقال، وأما الصغير والعبد فلا يجوز فعلهما إلا بإذن الوصي والسيد، قاله ابن القاسم، فإن عملا فعليه الأكثر مما عملا له وأجرة المثل. وقال مطرف وابن الماجشون: لا بأس للرجل أن يستأجر الغلام الذي لم يبلغ الحلم والجارية التي لم تحض من
[271]
***
Página 267