دروس الحرم المدني للعثيمين
دروس الحرم المدني للعثيمين
Géneros
حكم تصنيف الناس: هذا من جماعة كذا وهذا من جماعة كذا
السؤال
هل يجوز تصنيف الناس بأن هذا من جماعة كذا وهذا من جماعة كذا؟
الجواب
يجوز أن يصنف الناس، فيقال: هذا مؤمن وهذا كافر، فاليهودي يهودي كافر، والنصراني نصراني كافر، وأن الشيوعي كافر ملحد، أما المسلمون فهم أمة واحدة، لقول الله ﵎: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون:٥٢] ولا يجوز أبدًا أن يتفرق المسلمون، فيكون هذا تبليغي، وهذا سلفي، وهذا إخواني، وهذا جهادي، وهذه جماعة إسلامية، هذا يدخل في قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [الأنعام:١٥٩]، ويكون ارتكابًا لما نهى الله عنه؛ لقول الله ﵎: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:١٠٣] هؤلاء لم يعتصموا بحبل الله جميعًا وتفرقوا، خالفوا ما أمر الله به، وارتكبوا لما نهى عنه.
فنصيحتي لهؤلاء: أن يتقوا الله ﷿ في أنفسهم وفي أمتهم، وأن يكونوا أمةً واحدة، وقلبًا واحدًا، أنا أعتقد لو أنك سألت أي واحدٍ منهم: هل أنت على حق؟ هل أنت تريد الحق؟ الجواب: بالإيجاب أو بالنفي؟ الجواب بالإيجاب: نعم أنا أعتقد أني على حق، وأريد الحق، قلنا: حسنًا، هل الحق ما تهواه أنت أو ما جاء في الكتاب والسنة؟ ما جاء في الكتاب والسنة، فإذا قال: ما أهواه أنا فسلم عليه واتركه، فليس فيه خير.
إذا قال: ما جاء في الكتاب والسنة، قل: تفضل! القرآن مملوء من الأمر بالائتلاف وإزالة الخلاف، وبيان أنه يجب أن نكون أمة واحدة.
كذلك أيضًا أنت تقول: إني أريد الحق، حسنًا، تفضل تعال مع الآخر الذي رميته بأنه مبتدع وأنه ضال، تعال على مائدة البحث والمناقشة، والبحث هو مناقشة مع حسن النية لابد أن يصل الناس فيه إلى نتيجة، إذًا: نتيجة طيبة، إذا كان النزاع بين الزوجين وإقامة الحكمين إذا أرادا إصلاحًا ماذا يكون؟ يوفق الله بينهما، كذلك النزاع في الدين أشد وأشد، فما دمنا نريد الحق كلنا، الواجب أن نجلس على طاولة المناقشة، ولكن ربما يقول: أنا لا أرضى أن يناقشني؛ لأنه خصمي نقول: اختصموا إلى من تثقون به من أهل العلم، لأنه لابد أن يوجد أناس ليسوا من هؤلاء ولا هؤلاء، عليهم أن يقولوا: نحن أمة مسلمة، أمة واحدة ولا يجوز أن نتفرق، ولا يجوز أن يعادي بعضنا بعضًا، وهذا هو الواجب.
وإني أقول: إن التفرق باللسان اليوم ربما يكون تفرقًا بالسنان غدًا -نسأل الله العافية- ربما يتطور هذا الخلاف ويتوسع حتى يكون قتالًا، مثلما وجد فيما سبق وفيما حضر، فالواجب طرح هذا الشيء، وأن نُكوِّن أنفسنا من جديد، وألا نذهب طاقاتنا بعضنا على بعض، وما أحسن ما كنا نُسَّرُ به قبل بضع سنوات من اتجاه الشباب إلى وجهة نظرٍ واحدة، لكن مع الأسف إنه يوجد تفرق الآن، تفرق ينشأ من بعض الكبار، قد يكون الصغار ليس في قلوبهم شيء، لكن يوغر الصدور بعض الكبار -والعياذ بالله- ثم يصبح الناس في فوضى.
فنصيحتي وأرجو الله ﷾ أن ينفع بها: أن نزيل ذلك إطلاقًا، نقول: كلنا أمة مسلمة: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً﴾ [البقرة:١٢٨] .
وما الفائدة من أنك أنت تأتي تحيك الشر والكيد والبلاء لأخيك، والله أعتقد أن الأعداء يفرحون بهذا كثيرًا ويقول: الحمد لله بأسهم بينهم، نحن يكفينا أن نبقى متفرجين.
1 / 28