Las Grandes Clases de al-Sha'rani
الطبقات الكبرى المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار
Editorial
مكتبة محمد المليجي الكتبي وأخيه، مصر
Año de publicación
1315 هـ
والتسليم، وموافقة الكتاب، والسنة في كل نفس، وخطرة ووارد، وحال الثبوت مع الله عز وجل، وفي روايه كانت قوة الشيخ عبد القادر رضي الله عنه في طريقه إلى ربه كقوى جميع أهل الطريق شدة ولزوما، وكانت طريقته التوحيد وصفا، وحكما، وحالا وتحقيقه الشرع ظاهرا، وباطنا، ووصفه قلب فارغ، وكون غائب، ومشاهده رب حاضر بسريرة لا تتجاذبها الشكوك، وسر لا تنازعه الأغيار، وقلب لا تفارقه البقايا رضي الله عنه. وكان أبو الفتح الهروي رضي الله عنه يقول: خدمت الشيخ عبد القادر رضي الله عنه أربعين سنة فكان في مدتها يصلي الصبح بوضوء العشاء، وكان كلما أحدث جدد في وقته وضوءه ثم يصلي ركعتين، وكان يصلي العشاء ويدخل خلوته، ولا يمكن أحدا أن يدخلها معه فلا يخرج منها إلا عند طلوع الفجر ولقد أتاه الخليفة يريد الاجتماع به ليلا فلم يتيسر له الاجتماع إلى الفجر قال الهروي: وبت عنده ليلة فرأيته يصلي أول الليل يسيرا ثم يذكر الله تعالى إلى أن يمضي الثلث الأول يقول المحيط: الرب الشهيد الحسيب الفعال الخلاق الخالق البارئ المصور فتتضاءل جثته مرة، وتعظم أخرى، ويرتفع في الهواء إلى أن يغيب عن بصري مرة ثم يصلي قائما على قدميه يتلو القرآن إلى أن يذهب الثلث الثاني، وكان يطيل سجوده جدا ثم يجلس متوجها مشاهدا مراقبا إلى قريب طلوع الفجر ثم يأخذ في الدعاء، والابتهال والتذلل، ويغشاه نور يكاد يخطف الأبصار إلى أن يغيب فيه عن النظر قال، وكنت أسمع عنده سلام عليكم سلام عليكم وهو يرد السلام إلى أن يخرج لصلاة الفجر، وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه يقول: أقمت في صحراء العراق، وخرائبه خمسا وعشرين سنة مجردا سائحا لا أعرف الخلق ولا يعرفوني يأتيني طوائف من رجال الغيب، والجان أعلمهم الطريق إلى الله عز وجل.
ورافقني الخضر عليه السلام في أولى دخولي العراق، وما كنت عرفته، وشرط أن لا أخالفه وقال لي اقعد هنا فجلست في الموضع الذي أقعدني فيه ثلاث سنين يأتيني كل سنة مرة ويقول لي مكانك حتى آتيك قال: ومكثت سنة في خرائب المدائن آخذ نفسي بطريق المجاهدات فآكل المنبوذ، ولا أشرب الماء، ومكثت فيها سنة أشرب الماء، ولا آكل المنبوذ وسنة لا آكل، ولا أشرب، ولا أنام، ونمت مرة بإيوان كسرى في ليلة باردة فاحتلمت فقمت، وذهبت إلى الشط، واغتسلت ثم نمت فاحتلمت فذهبت إلى الشط، واغتسلت قوقع لي ذلك في تلك الليلة أربعين مرة، وأنا أغتسل ثم صعدت إلى الإيوان خوف النوم، دخلت في ألف فن حتى أستريح من دنياكم، وكان رضي الله عنه يرى الجلوس على بساط الملوك، ومن داناهم من العقوبات المعجلة للفقير، وكان رضي الله عنه إذا جاءه خليفة أو وزير يدخل الدار ثم يخرج حتى لا يقوم له إعزازا للطريق في أعين الفقراء، واجتمع عنده جماعة من الفقراء، والفقهاء في مدرسة النظامية فتكلم عليهم في القضاء، والقدر فبينما هو يتكلم إذا سقطت عليه حية من السقف ففر منها كل من كان حاضرا عنده.
ولم يبق إلا هو فدخلت الحية تحت ثيابه، ومرت على جسمه، وخرجت من طوقه، والتوت على عنقه، وهو مع ذلك لا يقطع كلامه، ولا غير جلسته ثم نزلت على الأرض، وقامت على ذنبها بين يديه فصوتت ثم كلمها بكلام ما فهمه أحد من الحاضرين ثم ذهبت فرجع الناس، وسألوه عما قالت فقال: قالت لي: لقد اختبرت كثيرا من الأولياء فلم أر مثل ثباتك فقلت لها: وهل أنت إلا دويدة يحركك القضاء، والقدر الذي أتكلم فيه قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه ثم إنها جاءتني بعد ذلك، وأنا أصلي ففتحت فمها موضع سجودي فلما أردت السجود دفعتها بيدي، وسجدت فالتفت على عنقي ثم دخلت من كمي.
وخرجت من الكم الآخر ثم دخلت من طوقي ثم خرجت فلما كان الغد دخلت خربة فرأيت شخصا عيناه مشقوقتان طولا فعلمت أنه جني فقال لي أنا الحية التي رأيتها البارحة، ولقد اختبرت كثيرا من الأولياء بما اختبرتك به فلم يثبت أحد منهم لي كثباتك، وكان منهم من اضطرب باطنه، وثبت ظاهره، ومنهم من اضطرب ظاهرا، وباطنا، ورأيتك لم تضطرب ظاهرا ولا باطنا، وسألني أن يتوب على يدي فتوبته، وكان رضي الله عنه يقول: ما ولد لي قط مولود إلا أخذته على يدي وقلت: هذا ميت فأخرجه من قلبي أول ما يولد قال ابن الأحض رحمه الله تعالى، وكنا ندخل على الشيخ عبد القادر رضي الله عنه في الشتاء، وقوة برده، وعليه قميص واحد، وعلى رأسه طاقية، والعرق يخرج من جسده، وحوله من يروحه بمروحة كما يكون في شدة الحر.
وكان رضي الله عنه يقول لأصحابه اتبعوا، ولا تبتدعوا وأطيعوا، ولا تخالفوا ، واصبروا، ولا تجزعوا، واثبتوا، ولا تتمزقوا، وانتظروا،
Página 110