854

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِيلَ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَأَيْنَ الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ خَلْقٌ كَخَلْقِ الْأَرْضِ وَخَلْقِ السَّحَابِ وَخَلْقِ الْجِبَالِ وَخَلْقِ الرِّيَاحِ وَسَائِرِ الْخَلَائِقِ، وَإِنَّ أَكْرَمَ الْخَلَائِقِ عَلَى اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ مُحَمَّدًا عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْأَنْبِيَاءِ. قِيلَ: وَمَا فَضْلُهُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٢٩]، وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا - لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ١ - ٢] . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا شَيْءٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ؟ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ مَجْبُورُونَ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ غَانِمٍ السُّلَمِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ: عِنْدَهُ عَجَائِبُ. قَالَ: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَمْرٍو وَهُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ تَفْضِيلُ الْمَلَأِ الْأَعْلَى عَلَى سُكَّانِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ إِذَا كَانَ التَّوْفِيقُ لِلطَّاعَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مَنْ يَكُونُ تَوْفِيقُهُ لَهُ وَعِصْمَتُهُ إِيَّاهُ أَكْثَرُ، وَوَجَدْنَا الطَّاعَةَ الَّتِي وُجُودُهَا بِتَوْفِيقِهِ وَعِصْمَتِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَكْثَرُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِذَلِكَ أَفْضَلَ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبِّ خَلَقْتَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ وَيَرْكَبُونَ فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةَ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: لَا أَجْعَلُ مَنْ خَلَقْتُهُ بِيَدِي وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي كَمَنْ قُلْتُ لَهُ: كُنْ فَكَانَ» . قَالَ: وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ. انْتَهَى.
وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ لَهُ فِي أَنْوَاعِ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْحَوَادِثِ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْأَجْسَامِ: لَا يُفَضِّلُ الْمَلَائِكَةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا هَجَّامٌ، بَنَى التَّفْضِيلَ عَلَى خَيَالَاتٍ تَوَهَّمَهَا وَأَوْهَامٍ فَاسِدَةٍ تَعَمَّدَهَا، وَلَمْ يَنْفُوا الْخَيَالَاتِ وَالتَّوَهُّمَاتِ فِي أُمُورٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ خِلَافُهَا. انْتَهَى. وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ - مِنْ عُلَمَائِنَا - فِي كِتَابِهِ الْإِرْشَادِ: مُؤْمِنُو أَوْلَادِ آدَمَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْأَنْبِيَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى أَشْرَفُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَضَّلَ عَلَيْهِ الْأَوْلِيَاءُ مِثْلَ جِبْرِيلَ

2 / 403