Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
رَسُولُهُ كَذَا، وَالثَّانِي مَعْنَاهُ كَذَا وَكَذَا، وَهُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ، وَأَحْظَى الْأُمَّةِ بِهِمَا، فَقُوَاهُمْ مُتَوَافِرَةٌ مُجْتَمِعَةٌ عَلَيْهِمَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[أسباب تفضيل الصحابة]
وَلِهَذَا نَقُولُ فِي النَّظْمِ:
«فَإِنَّهُمْ قَدْ شَاهَدُوا الْمُخْتَارَا ... وَعَايَنُوا الْأَسْرَارَ وَالْأَنْوَارَا»
«وَجَاهَدُوا فِي اللَّهِ حَتَّى بَانَا ... دِينُ الْهُدَى وَقَدْ سَمَا الْأَدْيَانَا»
«وَقَدْ أَتَى فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ ... مِنْ فَضْلِهِمْ مَا يَشْفِي لِلْغَلِيلِ»
«وَفِي الْأَحَادِيثِ وَفِي الْآثَارِ ... وَفِي كَلَامِ الْقَوْمِ وَالْأَشْعَارِ»
«مَا قَدْ رَبَا مِنْ أَنْ يُحِيطَ نَظْمِي ... عَنْ بَعْضِهِ فَاقْنَعْ وَخُذْ عَنْ عِلْمِ»
«فَإِنَّهُمْ» أَيِ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ عَلَيْهِمُ الرِّضْوَانُ مِنَ الْمَلِكِ السَّلَامِ، «قَدْ شَاهَدُوا»، وَصَحِبُوا «الْمُخْتَارَا» بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُخْتَارِ مِنْ سَائِرِ الْأَنَامِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةُ وَأَتَمُّ السَّلَامِ، «وَعَايَنُوا» فِي صُحْبَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ الْمُخْتَارِ «الْأَسْرَارَ» الْقُرْآنِيَّةَ، وَعَلِمُوهَا مِنَ الْحَضْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَعَلِمُوا التَّنْزِيلَ وَالتَّأْوِيلَ وَآدَابَهُ، «وَ» عَايَنُوا «الْأَنْوَارَ» الْقُرْآنِيَّةَ، وَالْأَشِعَّةَ الْمُصْطَفَوِيَّةَ، فَهُمْ أَسْعَدُ الْأُمَّةِ بِإِصَابَةِ الصَّوَابِ، وَأَجْدَرُ الْأَئِمَّةِ بِعِلْمِ فِقْهِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ، لِفَوْزِهِمْ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمُشَاهَدَةِ نُزُولِ الْوَحْيِ، وَمَعْرِفَةِ الْأَسْبَابِ، فَلَا يُجَارُوا فِي عِلْمِهِمْ، وَلَا يُبَارُوا فِي فَهْمِهِمْ، فَكُلُّ عِلْمٍ وَفَهْمٍ وَخَيْرٍ عَنْهُمْ وَصَلَ، وَكُلُّ سَعَادَةٍ وَسِيَادَةٍ وَفِقْهٍ مِنْ عِلْمِهِمْ وَبِسَبَبِهِمْ حَصَلَ، فَرِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَا زَيَّنَ ذِكْرُهُمُ الدَّفَاتِرَ، وَشَرَّفَ نَشْرُهُمُ الْمَنَابِرَ، «وَجَاهَدُوا فِي» سَبِيلِ «اللَّهِ»، لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ، وَبَذَلُوا نُفُوسَهُمُ النَّفِيسَةَ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ، «حَتَّى بَانَا» بِأَلْفِ الْإِطْلَاقِ أَيْ ظَهَرَ وَوَضَحَ وَاسْتَعْلَنَ «دِينُ الْهُدَى» أَيْ دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي بِهِ الْهُدَى وَالدَّلَالَةُ الْمُوَصِّلَةُ وَالْفَوْزُ وَالْفَلَاحُ، وَأَشْرَقَ نُورُ الِاهْتِدَا وَشُعَاعُ الْوُصُولِ فَلَاحَ «وَقَدْ سَمَا» أَيْ عَلَا دِينُ الْإِسْلَامِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ «الْأَدْيَانَا» أَيْ سَائِرَ الْأَدْيَانِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهُ، وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الدِّينِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا، فَسَائِرُ الْأَدْيَانِ غَيْرُ دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَ بِهِ سَيِّدُ وَلَدِ عَدْنَانَ مَنْسُوخَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ لَمْ يَأْتِ بِهَا فَهِيَ بَاطِلَةٌ مَمْسُوخَةٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] .
2 / 383