Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَهُ وَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ، وَوَزِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ فَجِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَأَمَّا وَزِيرَايَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ» ". وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ أَيْضًا، وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ وَأَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ، وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ عَنْ أَنَسٍ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵃ أَجْمَعِينَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ» ". - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄. وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵃.
وَهَاجَرَ عُمَرُ ﵁ إِلَى الْمَدِينَةِ جَهْرًا وَذَلِكَ أَنَّهُ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْهُمًا، وَأَتَى الْكَعْبَةَ وَأَشْرَافُ قُرَيْشٍ بِفِنَائِهَا، فَطَافَ سَبْعًا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْمَقَامِ، ثُمَّ أَتَى حِلَقَهُمْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ: شَاهَتِ الْوُجُوهُ مَنْ أَرَادَ تَثْكَلُهُ أُمُّهُ، وَيُيَتَّمُ وَلَدُهُ، وَتُرَمَّلُ زَوْجَتُهُ فَلْيَلْقَنِي وَرَاءَ هَذَا الْوَادِي. فَمَا تَبِعَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ. وَشِدَّةُ عُمَرَ وَشَجَاعَتُهُ لَا تَخْفَى حَتَّى أَنَّهُ وُصِفَ فِي التَّوْرَاةِ بِأَنَّهُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ.
وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ وَفَضَائِلُهُ شَهِيرَةٌ، وَقَدْ وَافَقَ رَبَّهُ فِي عِدَّةِ أَحْكَامٍ مَأْثُورَةٍ وَمُوَافَقَاتٍ فِي الْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ مَخْبُورَةٍ.
وَلِيَ الْخِلَافَةَ بِعَهْدٍ مِنْ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ يَوْمَ تُوُفِّيَ، وَذَلِكَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَقَامَ بِالْأَمْرِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَكَثُرَتِ الْفُتُوحَاتُ فِي أَيَّامِهِ: فَفِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فُتِحَتْ دِمَشْقُ بَيْنَ الصُّلْحِ وَالْعَنْوَةِ، وَحِمْصُ وَبَعْلَبَكَّ صُلْحًا، وَأَيْلَةُ عَنْوَةً وَفِيهَا جَمَعَ النَّاسَ عَلَى صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ، وَفِي الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ فُتِحَتِ الْأُرْدُنُ عَنْوَةً، إِلَّا طَبَرِيَّةَ فَإِنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ الْيَرْمُوكِ وَالْقَادِسِيَّةِ، وَفِيهَا حَاصَرَ عَمْرٌو مِصْرَ وَمَصَّرَ سَعِدٌ الْكُوفَةَ، وَفِيهَا فَرَضَ عُمَرُ الْفُرُوضَ وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ وَأَعْطَى الْعَطَايَا.
وَفِي السَّادِسَةَ عَشْرَةَ فُتِحَتِ الْأَهْوَازُ وَالْمَدَائِنُ، وَأَقَامَ بِهَا سَعْدٌ الْجُمُعَةَ فِي إِيوَانِ كِسْرَى وَهِيَ أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بِالْعِرَاقِ، وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةُ جَلُولَا وَهُرْمُزَ وَيَزْدَجِرْدَ بْنِ كِسْرَى
2 / 323