Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
فَلَا جَرَمَ وَجَبَ اعْتِقَادُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مَعَ تَفْوِيضِ عِلْمِ مَا دَقَّ إِلَى الْحَقِّ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(السَّادِسُ): زَعَمَ بَعْضُ الصُّوفِيَّةِ أَنَّ الْمِعْرَاجَ وَقَعَ لَهُ ﷺ ثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرْبَعَةً وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِجِسْمِهِ الشَّرِيفِ، وَالْبَاقِي بِرُوحِهِ. وَرَدَّ الْمُحَقِّقُ تَعَدُّدَ ذَلِكَ مَعَ تَعَدُّدِ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَالْمُرَاجَعَةِ فِي الْحَطِّ وَالتَّخْفِيفِ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا مِمَّنْ قَالَ بِالتَّعَدُّدِ يَلْتَزِمُ إِعَادَةَ مِثْلِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[مزايا وخصائص النبي ﷺ كثيرة غير ما ذكر]
«فَكَمْ حَبَاهُ رَبُّهُ وَفَضَّلَهْ ... وَخَصَّهُ سُبْحَانَهُ وَخَوَّلَهْ»
«فَكَمْ حَبَاهُ رَبُّهُ» ﷾ بِمَكْرُمَةٍ " وَ" كَمْ «فَضَّلَهُ» عَلَى غَيْرِهِ بِمَزِيدٍ مِنَ الْمَزَايَا الَّتِي لَا تُحْصَى، وَالْمَكْرُمَاتِ الَّتِي لَا تُسْتَقْصَى، فَإِنَّ كَمْ هَذِهِ خَبَرِيَّةٌ بِمَعْنَى كَثِيرٍ، فَهِيَ تُفِيدُ كَثْرَةَ مَا حَبَاهُ رَبُّهُ بِهِ مِنَ الْمَكْرُمَاتِ، وَالْمَزَايَا، وَالْحِبَاءُ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ، يُقَالُ: حَبَا فُلَانًا أَعْطَاهُ بِلَا جَزَاءٍ وَلَا مَنٍّ أَوْ عَامٌّ، وَالِاسْمُ الْحِبَاءُ كَكِتَابٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ «وَ» كَمْ «خَصَّهُ» اللَّهُ «سُبْحَانَهُ» وَتَعَالَى بِخُصُوصِيَّةٍ، يُقَالُ: خَصَّهُ خَصًّا وَخُصُوصًا وَخُصُوصِيَّةً، وَيُفْتَحُ، وَخِصِّيصَى وَيُمَدُّ، وَخَصِّيَّةً وَتَخِصَّةً فَضَّلَهُ، وَالْخَاصُّ وَالْخَاصَّةُ ضِدَّ الْعَامَّةِ «وَخَوَّلَهُ» بِمَعْنَى أَعْطَاهُ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: خَوَّلَهُ اللَّهُ الْمَالَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ تَفَضُّلًا. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا خَصَّ نَبِيَّهُ الْمُصْطَفَى بِخَصَائِصَ كَثِيرَةٍ وَمَزَايَا غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا، حَتَّى إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ فِي كِتَابِهِ " شَرَفُ الْمُصْطَفَى " أَوْصَلَ الْخَصَائِصَ الَّتِي اخْتَصَّ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ ﷺ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ إِلَى سِتِّينَ، وَبَعْضُ مُتَأَخِّرِي الْحَافِظِ أَوْصَلَهَا إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: الْحَقُّ عَدَمُ حَصْرِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي النَّظْمِ إِلَّا لِبَعْضِ الْمُهِمِّ مِنْهَا عَلَى أَنَّهَا أُفْرِدَتْ بِالتَّأْلِيفِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَعْدَادِهَا هُنَا.
[فَصْلٌ في التَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضِ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ]
[معجزات النبي ﷺ كثيرة لا تنحصر]
«فَصْلٌ»
«فِي التَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضِ مُعْجِزَاتِهِ ﷺ وَهِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا» وَتَعْرِيفُ الْمُعْجِزَةِ: هِيَ اسْمُ فَاعِلٍ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعَجْزِ الْمُقَابِلِ لِلْقُدْرَةِ، وَفِي الْقَامُوسِ: مُعْجِزَةُ النَّبِيِّ مَا أَعْجَزَ بِهِ الْخَصْمَ عِنْدَ التَّحَدِّي، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. انْتَهَى.
2 / 289