Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
قَدْ تَعَدَّدَتْ طُرُقُهَا، وَاخْتَلَفَتْ مَخَارِجُهَا، وَصَحَّ سَنَدُ بَعْضِهَا فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الشَّطْرِ، لِأَنَّهُ ﵇ رَجَا أَوَّلًا أَنْ يَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ رَجَاءَهُ، وَزَادَهُ عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ يَتَّبِعُنِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ "، قَالَ فَكَبَّرْنَا، قَالَ: " فَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الشَّطْرَ» . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ الْجَنَّةَ حُرِّمَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ حَتَّى أَدْخُلَهَا، وَحُرِّمَتْ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي» " قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ حَادِي الْأَرْوَاحِ: فَهَذِهِ الْأُمَّةُ أَسْبَقُ الْأُمَمِ خُرُوجًا مِنَ الْأَرْضِ، وَأَسْبَقُهُمْ إِلَى مَكَانٍ فِي الْمَوْقِفِ وَأَسْبَقُهُمْ إِلَى ظِلِّ الْعَرْشِ، وَأَسْبَقُهُمْ إِلَى الْفَصْلِ وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ، وَأَسْبَقُهُمْ إِلَى الْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَسْبَقُهُمْ إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَالْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَدْخُلَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَمُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتُهُ.
وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهَا ﷺ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " «إِنَّكُمْ تُتِمُّونَ - وَفِي لَفْظٍ - إِنَّكُمْ تُوفُونَ - سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى» وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَنِي عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - أَوْ قَالَ أُمَّتِي عَلَى الْأُمَمِ - وَأَحَلَّ لَنَا الْغَنَائِمَ» "، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ رَفَعَهُ: " «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ يَغْفِرُهَا اللَّهُ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» " وَقَدْ رَوَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَكَذَا ابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ. وَرُوِيَ أَيْضًا
2 / 273