Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
" «الْحَاجُّ يَشْفَعُ فِي أَرْبَعَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ» ".
وَالْحَاصِلُ أَنْ لِلنَّاسِ شَفَاعَاتٍ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَعُلُوِّ مَرَاتِبِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِأَهْلِهِ، وَالْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَشْفَعُ لِمُسْتَلِمِهِ، وَلَكِنْ لَا يَشْفَعُونَ ﴿إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨] .
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (سِوَى) الشَّفَاعَاتِ (الَّتِي خُصَّتْ بِذِي) أَيْ بِصَاحِبِ (الْأَنْوَارِ) نَبِيِّنَا الْمُخْتَارِ ﷺ مَا دَارَتِ الْأَدْوَارُ، وَتَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا صِدِّيقٌ وَلَا شَهِيدٌ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِجَنَابِهِ الرَّفِيعِ، وَقَدْرِهِ الْمَجِيدِ، وَالشَّفَاعَاتُ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ ﷺ عِدَّةٌ، (أَوَّلُهَا):
وَهِيَ أَعْظَمُهَا وَأَعَمُّهَا، شَفَاعَتُهُ ﷺ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْوَرَى بَعْدَ التَّرَدُّدِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَتَدَافُعِهَا بَيْنَ أَخْيَارِ الْمَلَأِ إِلَى أَنْ تَصِلَ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَهَى الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، وَقَدْ عَمَّ الْعَالَمَ زِيَادَةُ الْقَلَقِ، وَتَصَاعَدَ الْعَرَقُ، وَقَاسَوْا مِنْ ذَلِكَ مَا يُذِيبُ الْأَكْبَادَ، وَيُنْسِي الْأَوْلَادَ، وَهَذِهِ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا لَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ. (ثَانِيهَا):
يَشْفَعُ عِنْدَ رَبِّهِ فِي إِدْخَالِ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِهِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَإِنَّ هَذِهِ خَاصَّةٌ بِهِ أَيْضًا ﷺ كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْإِمَامُ النَّوَوِيُّ، وَتَرَدَّدَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الِاخْتِصَاصِ، وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ قَالَ:
فَإِنَّ الِاخْتِصَاصَ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِالدَّلِيلِ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَجَزَمَ بِالِاخْتِصَاصِ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ. (ثَالِثُهَا):
شَفَاعَتُهُ ﷺ فِي قَوْمٍ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَيَشْفَعُ فِيهِمْ فَلَا يَدْخُلُونَهَا، وَهَذِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَابْنُ السُّبْكِيِّ بِعَدَمِ اخْتِصَاصِهَا بِهِ ﷺ وَتَرَدَّدَ النَّوَوِيُّ فِي ذَلِكَ. قَالَ السُّبْكِيُّ:
لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ نَصٌّ صَحِيحٌ بِثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ وَلَا بِنَفْيِهِ.
وَجَزَمَ فِي الْأُنْمُوذَجِ بِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ.
(رَابِعًا) فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ نَاسٍ فِي الْجَنَّةِ، وَهَذِهِ لَا تُنْكِرُهَا الْمُعْتَزِلَةُ كَالْأُولَى، إِلَّا أَنَّ النَّوَوِيَّ جَوَّزَ اخْتِصَاصَهَا بِهِ ﵊، وَجَزَمَ فِي كِتَابِ الِانْتِقَادِ لَهُ بِاخْتِصَاصِهَا بِهِ.
قَالَ فِي الْأُنْمُوذَجِ: جَوَّزَ النَّوَوِيُّ اخْتِصَاصَ هَذِهِ وَالَّتِي قَبْلَهَا بِهِ، وَوَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ فِي الَّتِي قَبْلُ، وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَابْنُ دِحْيَةَ. (خَامِسُهَا):
2 / 211