655

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
وَسَلَّمَ قَالَ: " «الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿» - " وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «الْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَّتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ» " قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ بْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ (حَادِي الْأَرْوَاحِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَفْرَاحِ) عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قَالَ: الْخَيْرُ الْكَثِيرُ، قَالَ: وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَ أَحَدٌ يُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ إِلَّا سَمِعَ خَرِيرَ ذَلِكَ النَّهْرِ. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَهَذَا مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ خَرِيرَ ذَلِكَ النَّهْرِ شِبْهُ الْخَرِيرِ الَّذِي يَسْمَعُهُ حِينَ يُدْخِلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. انْتَهَى.
وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْكَوْثَرَ الْقُرْآنُ وَالنُّبُوَّةُ، وَالْكَوْثَرُ فِي غَيْرِ هَذَا الرَّجُلُ الْكَثِيرُ الْعَطَاءِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ.
«وَ» اقْفُ أَهْلَ الطَّاعَةِ وَاتَّبِعْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي «الشَّفَاعَةِ» وَهِيَ لُغَةً: الْوَسِيلَةُ وَالطَّلَبُ، وَعُرْفًا: سُؤَالُ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ، كَذَا عَرَّفَهَا بَعْضُهُمْ، وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الشَّفْعِ الَّذِي ضِدُّ الْوَتْرِ، فَكَأَنَّ الشَّافِعَ ضَمَّ سُؤَالَهُ إِلَى سُؤَالِ الْمَشْفُوعِ لَهُ، مِنْ شَفَعَ يَشْفَعُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ شَفَاعَةً، فَهُوَ شَافِعٌ وَشَفِيعٌ، وَالْمُشَفِّعُ بِكَسْرِ الْفَاءِ الَّذِي يَقْبَلُ الشَّفَاعَةَ، وَالْمُشَفَّعُ الَّذِي تُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ شَفَاعَاتٍ: (الْأُولَى) الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَشْفَعُ فِيهَا لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَهُمْ بَعْدَ أَنْ يَتَدَافَعَهَا الْأَنْبِيَاءُ أَصْحَابُ الشَّرَائِعِ آدَمُ إِلَى نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهِيَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، وَقَدْ وَرَدَتْ مِنْ حَدِيثِ الصِّدِّيقِ الْأَعْظَمِ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، هَؤُلَاءِ وَرَدَ أَمْرُ الشَّفَاعَةِ فِي أَحَادِيثِهِمْ مُطَوَّلًا، وَوَرَدَ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَغَيْرِهِمْ ﵃، وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
" «يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا

2 / 204