Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
(الثَّانِي)
اخْتُلِفَ فِي الْمَوْزُونِ، قِيلَ: يُوزَنُ الْعَبْدُ مَعَ عَمَلِهِ، وَقِيلَ تُوزَنُ نَفْسُ الْأَعْمَالِ فَتُصَوَّرُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ بِصُورَةٍ حَسَنَةٍ نُورَانِيَّةٍ ثُمَّ تُطْرَحُ فِي كِفَّةِ النُّورِ، وَهِيَ الْيُمْنَى الْمُعَدَّةُ لِلْحَسَنَاتِ، فَتَثْقُلُ بِفَضْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَتُصَوَّرُ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ بِصُورَةٍ قَبِيحَةٍ ظُلْمَانِيَّةٍ ثُمَّ تُطْرَحُ فِي الْكِفَّةِ الْمُظْلِمَةِ، وَهِيَ الشِّمَالُ الْمُعَدَّةُ لِلسَّيِّئَاتِ، فَتُخَفَّفُ بِعَدْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ، فَامْتِنَاعُ قَلْبِ الْحَقَائِقِ فِي مَقَامِ خَرْقِ الْعَادَاتِ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إِلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقِيلَ:
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ أَجْسَامًا عَلَى عَدَدِ تِلْكَ الْأَعْمَالِ مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ لَهَا.
وَالْحَقُّ مَا قَدَّمْنَاهُ؛ أَنَّ الْمَوْزُونَ صُحُفُ الْأَعْمَالِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَصَوَّبَهُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي بَهْجَتِهِ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَقَدْ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ:
" الصُّحُفُ» ذَكَرَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ الْبِطَاقَةِ وَالسِّجِلَّاتِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ:
عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
" «إِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْلِصُ رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظْلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ اللَّهُ:
بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ:
احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَيُقَالُ:
فَإِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، وَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ» "
قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي بَهْجَتِهِ: ثَبَتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ الْمَوْزُونَ صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
" «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ
2 / 187