581

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ مِنْهَا كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَجَلَسَ وَهُوَ غَضْبَانُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِمَا يَعْلَمُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا قَالَ " «اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ» " وَفِي رِوَايَةٍ لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجُوعِ وَيَنْظُرُ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ جِئْتَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ ﷿ لَهُمْ قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَفَيُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ؟ ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] فَالْبَطْشَةُ يَوْمُ بَدْرٍ وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجُهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُهْدِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١] قَالَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ لِمُضَرَ فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ. قَالَ لِمُضَرَ؟ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ وَاسْتَسْقَى لَهُمْ فَسَقَوْا فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] فَلَمَّا أَصَابَهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّا إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا، فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ فَعَادُوا فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] .
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كَقَوْلِهِ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ؟ قَدْ مَضَى الْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَالدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ يَوْمُ بَدْرٍ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ الدُّخَانُ، وَاللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ.
قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذُكِرَ اللِّزَامُ وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ يَوْمُ بَدْرٍ. انْتَهَى.
وَكَذَا الْبَطْشَةُ يَوْمُ بَدْرٍ، وَالرُّومُ

2 / 130