Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
أَسْلَمَ وَأَنَّهُمْ كَشَفُوا عَنْ وَجْهِهِ وَلَا يَلْتَئِمُ أَيْضًا مَعَ خَبَرِ حَسَّانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَارِّ لِأَنَّ فَتْحَ أَصْبَهَانَ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَارِيخِهَا، وَبَيْنَ شَهَادَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ ﵁ وَوَقْعَةِ الْحَرَّةِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَحَاصِلُ كَلَامِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَكَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الدَّجَّالَ غَيْرُ ابْنِ صَيَّادٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ مِنْ طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَشُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ قَالُوا جَمِيعًا الدَّجَّالُ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ مُوثَقٌ بِسَبْعِينَ حَلْقَةً فِي بَعْضِ جَزَائِرِ الْيَمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ مَعَ كَوْنِ الدَّجَّالِ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ.
وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّ الدَّجَّالَ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ. قَالَ: وَإِنْ مَاتَ، قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ، قَالَ وَإِنْ أَسْلَمَ. قُلْتُ فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ، قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ. فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ وَمَا وَقَرَ فِي صَدْرِهِ مِنَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ ابْنُ صَيَّادٍ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِ الْفُتُوحِ وَالرِّدَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سُوسٍ وَأَحَاطُوا بِهَا وَنَاشَبُوهَا الْقِتَالَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ يَوْمًا الرُّهْبَانُ وَالْقِسِّيسُونَ فَقَالُوا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ إِنَّ مِمَّا عَهِدَ إِلَيْنَا عُلَمَاؤُنَا وَأَوْلِيَاؤُنَا أَنَّهُ لَا يَفْتَحُ السُّوسَ إِلَّا الدَّجَّالُ أَوْ قَوْمٌ فِيهِمُ الدَّجَّالُ فَإِنْ كَانَ الدَّجَّالُ فِيكُمْ فَتَفْتَحُونَهَا وَإِلَّا فَلَا تُعْنَوْا بِالْحِصَارِ. قَالَ وَصَافِي بْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ مَعَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ فِي جُنْدِهِ فَأَتَى صَافِي بْنُ صَيَّادٍ بَابَ السُّوسِ غَضْبَانَ فَدَقَّهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ افْتَحْ فَتَقَطَّعَتِ السَّلَاسِلُ وَتَكَسَّرَتِ الْأَغْلَاقُ وَتَفَتَّحَتِ الْأَبْوَابُ وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ. فَالْمُصَحَّحُ خِلَافُهُ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَايَةُ مَا يَجْمَعُ بَيْنَ مَا تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ تَمِيمٍ وَخَبَرُ الْجَسَّاسَةِ وَبَيْنَ أَحَادِيثِ كَوْنِ الدَّجَّالِ هُوَ ابْنُ صَيَّادٍ أَنَّ الدَّجَّالَ هُوَ الَّذِي رَآهُ تَمِيمٌ مُوثَقًا بِعَيْنِهِ وَأَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ شَيْطَانٌ ظَهَرَ فِي صُورَةِ الدَّجَّالِ تِلْكَ الْمُدَّةَ الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ خُرُوجَهُ فِيهَا ثُمَّ ذَهَبَ وَهَذَا مُمْكِنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الخامس قصة تميم الداري حديث الجساسة]
(الْخَامِسُ)
فِي ذِكْرِ قِصَّةِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَحَدِيثِهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ
2 / 109