Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
قَدْ عُلِّمَ أَحْكَامَ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ.
وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ بِنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ يُرْفَعُ التَّكْلِيفُ. وَهَذَا مَرْدُودٌ لِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مُقَرِّرًا لِأَحْكَامِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَمُجَدِّدًا لَهَا إِذْ هِيَ آخِرُ الشَّرَائِعِ وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ آخِرُ الرُّسُلِ، وَالدُّنْيَا لَا تَبْقَى بِلَا تَكْلِيفٍ، فَإِنَّ بَقَاءَ الدُّنْيَا إِنَّمَا يَكُونُ بِمُقْتَضَى التَّكْلِيفِ إِلَى أَنْ لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ، ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ: «وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا» . قَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْقَنَاعَةِ وَابْنُ حَجَرٍ فِي الْقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: مَعْنَى ذَلِكَ لَا يَبْقَى لِقُرَيْشٍ اخْتِصَاصٌ بِشَيْءٍ دُونَ مُرَاجَعَتِهِ فَلَا يُعَارِضُ ذَلِكَ خَبَرُ " «لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ» ". قَالَ الْبَرْزَنْجِيُّ فِي الْإِشَاعَةِ: وَيَدُلُّ لِهَذَا حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ " «فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لَا إِنَّ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ» " وَعَلَى هَذَا فَلَا مُنَافَاةَ أَنْ يَكُونَ الْمَهْدِيُّ أَمِيرًا حَتَّى فِي زَمَنِ عِيسَى ﵇ وَيَكُونُ مُرَاجَعَتُهُ فِي الْأُمُورِ لِعِيسَى ﵇ لِلتَّبَرُّكِ وَالتَّيَمُّنِ بِهِ.
فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَصِحُّ خَبَرُ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَعَ مُشَاهَدَتِنَا انْفِصَالَ قُرَيْشٍ عَنِ الْمُلْكِ مُنْذُ أَزْمَانٍ، فَالْجَوَابُ اسْتِحْقَاقُهَا لِهَذَا الْأَمْرِ وَإِنْ ظَلَمَهَا ظَالِمٌ.
وَأَمَّا عِيسَى فَيُظْهِرُ كَمَالَ الْعَدْلِ فَلَا يَأْخُذُ حَقَّهُمْ وَرُبَّمَا أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ الْأَمْرِ فِي قُرَيْشٍ وَلَوْ مُرَاجَعَةً، وَلَا شَكَّ أَنَّ قُرَيْشًا يُرَاجَعُونَ، عَلَى أَنَّ مُلُوكَ زَمَانِنَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَمَلَّكُونَ بِالنِّيَابَةِ عَنْ قُرَيْشٍ وَيَعْمَلُونَ صُورَةً نِيَابَةً عَنْ نَقِيبِ السَّادَةِ الْأَشْرَافِ عَلَى أَنَّ لِبَنِي هَاشِمٍ اسْتِقْلَالًا بِالْأَمْرِ فِي مَحَلَّاتٍ كَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَالْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا.
ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْأَمْرَ فِي أَيَّامِ عِيسَى يَكُونُ لِلْمَهْدِيِّ مَعَ كَوْنِ عِيسَى رَسُولًا مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مَعْصُومًا وَالْمَهْدِيُّ رَجُلٌ مُجْتَهِدٌ، نَعَمْ يَكُونُ الْمَهْدِيُّ مِنْ خَوَاصِّ السَّيِّدِ عِيسَى بَلْ وَزِيرُهُ وَالْمُقَرَّبُ لَدَيْهِ يُرَاجِعُهُ فِي الْأُمُورِ وَتَصْدُرُ عَنْهُ الشُّورَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
2 / 96