Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
وَالنُّجَبَاءُ مِنْ مِصْرَ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الشَّرْقِ حَتَّى يَأْتُوا مَكَّةَ فَيُبَايَعُ لَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إِلَى الشَّامِ وَجِبْرِيلُ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ وَمِيكَائِيلُ عَلَى يَسَارِهِ وَمَعَهُ أَهْلُ الْكَهْفِ أَعْوَانٌ لَهُ فَيَفْرَحُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ وَالْوَحْشُ وَالْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ وَتَزِيدُ الْمِيَاهُ فِي دَوْلَتِهِ وَتَمْتَدُّ الْأَنْهَارُ وَتُضْعِفُ الْأَرْضُ أُكُلَهَا فَيَقْدَمُ إِلَى الشَّامِ فَيَأْخُذُ السُّفْيَانِيَّ فَيُذْبَحُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَغْصَانُهَا إِلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ. وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ رِوَايَاتِ ذَبْحِ السُّفْيَانِيِّ أَنَّهُ يُذْبَحُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ هُوَ أَوْ وَزِيرُهُ وَالَّذِي يُذْبَحُ عَلَى الْعَتَبَةِ هُوَ نَفْسُهُ إِنْ كَانَ الْمَذْبُوحُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَزِيرَهُ أَوْ وَزِيرُهُ إِنْ كَانَ هُوَ الْمَذْبُوحُ. ثُمَّ تُمَهَّدُ الْأَرْضُ لِلْمَهْدِيِّ وَيَدْخُلُ فِي طَاعَتِهِ مُلُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ وَيَبْعَثُ بَعْثًا إِلَى الْهِنْدِ فَتُفْتَحُ وَيُؤْتَى بِمُلُوكِ الْهِنْدِ إِلَيْهِ مُقْفَلِينَ وَتُنْقَلُ خَزَائِنُهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَتُجْعَلُ حِلْيَةً لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيَمْكُثُ فِي ذَلِكَ سِنِينَ» .
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي مُدَّةِ مُلْكِ الْمَهْدِيِّ فَفِي بَعْضِهَا يَمْلِكُ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ سِتًّا - بِالتَّرْدِيدِ - وَفِي بَعْضِهَا: تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا، وَفِي بَعْضِهَا: عِشْرِينَ، وَفِي بَعْضِهَا: ثَلَاثِينَ، وَفِي بَعْضِهَا: أَرْبَعِينَ مِنْهَا تِسْعُ سِنِينَ يُهَادِنُ الرُّومَ فِيهَا.
وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْكُلِّ بِأَنَّ مُلْكَهُ مُتَفَاوِتُ الظُّهُورِ وَالْقُوَّةِ فَيُحْمَلُ الْأَكْثَرُ بِاعْتِبَارِ جَمِيعِ مُدَّةِ الْمُلْكِ مُنْذُ الْبَيْعَةِ وَالْأَقَلُّ عَلَى غَايَةِ الظُّهُورِ وَالْأَوْسَطُ عَلَى الْأَوْسَطِ. قَالَ فِي الْإِشَاعَةِ: وَهَذَا الَّذِي تَقْتَضِيهِ بِشَارَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَهْدِيِّ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَوِّضُهُمْ عَنِ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ قِسْطًا وَعَدْلًا، وَاللَّائِقُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَنْسَوْنَ فِيهَا الظُّلْمَ وَالْجَوْرَ وَالْفِتَنَ، وَالسَّبْعُ وَالتِّسْعُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ فِي مُدَّتِهِ تُفْتَحُ الدُّنْيَا كُلُّهَا كَمَا فَتَحَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَسُلَيْمَانُ وَيَدْخُلُ جَمِيعَ الْآفَاقِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَيَبْنِي الْمَسَاجِدَ وَالْبُلْدَانَ وَيُحَلِّي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، وَهَذَا يَقْتَضِي مُدَّةً طَوِيلَةً مَعَ مَا وَرَدَ أَنَّ الْأَعْمَارَ تَطُولُ فِي زَمَانِهِ فَطُولُهَا مُسْتَلْزِمٌ لِطُولِ مُدَّتِهِ وَالتِّسْعُ وَنَحْوُهَا لَيْسَتْ مِنَ الطُّولِ فِي شَيْءٍ وَلَا سِيَّمَا مُهَادَنَتُهُ لِلرُّومِ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ فَتْحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ وَرُومِيَّةَ الْمَدَائِنِ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا يَقْتَضِي طُولَ مُدَّتِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
2 / 83