502

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
الذَّنَبِ أَوْ غَيْرُهُ فَيَخْلُقُ اللَّهُ فِيهِ الْأَلَمَ وَاللَّذَّةَ إِمَّا بِوَاسِطَةِ رَدِّ الْحَيَاةِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ أَرْبَابِ هَذَا الْقَوْلِ أَوْ بِدُونِ رَدِّ الْحَيَاةِ كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ مِنْهُمْ فَهَؤُلَاءِ عِنْدَهُمْ لَا عَذَابَ فِي الْبَرْزَخِ إِلَّا عَلَى الْأَجْسَادِ. وَيُقَابِلُهُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الرُّوحَ لَا تُعَادُ إِلَى الْجَسَدِ بِوَجْهٍ وَلَا تَتَّصِلُ بِهِ وَالْعَذَابُ وَالنَّعِيمُ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ.
وَالصَّحِيحُ خِلَافُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فَالسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ الْمُتَوَاتِرَةُ تُبَيِّنُ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى الرُّوحِ وَالْجَسَدِ مُجْتَمِعَيْنِ وَمُتَفَرِّقَيْنِ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَجْتَمِعُ بِبِئْرِ زَمْزَمَ فَلَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَلَا قَوْلِ صَحَابِيٍّ يَجِبُ أَنْ يُوثَقَ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَابِيَةِ وَأَرْوَاحَ الْكُفَّارِ بِبِئْرِ بَرَهُوتَ بِحَضْرَمَوْتَ فَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ الرَّافِضَةِ، قَالَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَابِيَةِ - ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تَجْتَمِعُ بِالْجَابِيَةِ وَأَنَّ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ تَجْتَمِعُ فِي سَبَخَةٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهَا بَرَهُوتُ. ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّ كَعْبًا رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَقَدْ تَكَابَّ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ (؟) سَلْهُ أَيْنَ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَرْوَاحُ الْكُفَّارِ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَابِيَةِ وَأَرْوَاحُ الْكُفَّارِ بِبَرَهُوتَ. قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.
ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَيْرُ بِئْرٍ فِي الْأَرْضِ زَمْزَمُ وَشَرُّ بِئْرٍ فِي الْأَرْضِ بَرَهُوتُ، بِئْرٌ فِي حَضْرَمَوْتَ وَخَيْرُ وَادٍ فِي الْأَرْضِ وَادِي مَكَّةَ وَالْوَادِي الَّذِي أُهْبِطَ فِيهِ آدَمُ فِي الْهِنْدِ مِنْهُ طِيبُكُمْ، وَشَرُّ وَادٍ فِي الْأَرْضِ الْأَحْقَافُ وَهُوَ فِي حَضْرَمَوْتَ تَرِدُهُ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵃ قَالَ أَبْغَضُ بُقْعَةٍ فِي الْأَرْضِ وَادٍ بِحَضْرَمَوْتَ يُقَالُ لَهُ بَرَهُوتُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ وَفِيهِ بِئْرٌ مَاؤُهَا أَسْوَدُ كَأَنَّهُ قَيْحٌ تَأْوِي إِلَيْهِ الْهَوَامُّ. ثُمَّ سَاقَ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا سُفْيَانُ ثَنَا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ رَجُلٌ بِتُّ فِيهِ - يَعْنِي وَادِيَ بَرَهُوتَ - فَكَأَنَّمَا حُشِرَتْ فِيهِ أَصْوَاتُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ يَا دُومَةُ يَا دُومَةُ، قَالَ أَبَانُ فَحَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ

2 / 51