Lawamic Anwar
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
Editorial
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
Edición
الثانية
Año de publicación
1402 AH
Ubicación del editor
دمشق
- تَعَالَى -: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧] وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠] وَلَا يُفَارِقَانِ الْعَبْدَ بِحَالٍ وَقِيلَ بَلْ عِنْدَ الْخَلَاءِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَجْتَنِبُونَ الْإِنْسَانَ عَلَى حَالَيْنِ عِنْدَ غَائِطِهِ وَعِنْدَ جِمَاعِهِ، وَمُفَارَقَتُهُمَا لِلْمُكَلَّفِ حِينَئِذٍ لَا تَمْنَعُ مِنْ كَتْبِهِمَا مَا يَصْدُرُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَالِاعْتِقَادِ الْقَلْبِيِّ، يَجْعَلُ اللَّهُ لَهُمَا أَمَارَةً عَلَى ذَلِكَ، قَالَ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: لِلْعَبْدِ مَلَائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى - يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى -: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعُلَيْمِيُّ الْعُمَرِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْقُرْآنِ الْعَظِيمِ الْمُسَمَّى بِفَتْحِ الرَّحْمَنِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ: التَّعْقِيبُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْبَدْءِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي يَعْقُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَقَوْلُهُ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] مِنَ الْمَضَارِّ وَيُرَاقِبُونَ أَحْوَالَهُ مِنْ أَجْلِ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلُّوا عَنْهُ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مِنْ بَأْسِهِ مَتَى أَذْنَبَ بِالْإِمْهَالِ، وَالِاسْتِغْفَارِ، أَوْ يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْمَضَارِّ، أَوْ يُرَاقِبُونَ أَحْوَالَهُ مِنْ أَجْلِ أَمْرِ اللَّهِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ، وَقِيلَ: " مِنْ " بِمَعْنَى الْبَاءِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ " مُعَقِّبَاتٌ ": التَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، أَوْ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُعَقِّبَاتِ جَمَاعَاتٌ وَقُرِئَ " مَعَاقِيبُ " جَمْعُ مُعَقِّبٍ أَوْ مُعَقِّبَةٍ عَلَى تَعْوِيضِ الْيَاءِ مِنْ أَحَدِ الْقَافَيْنِ. انْتَهَى.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: مُعَقِّبَاتٌ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تَعْقُبُ الْأُولَى مِنْهُمَا الْأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ الْمُعَقِّبُ أَيْ عَقِيبٌ فِي أَثَرِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَيْ مَلَائِكَةٌ تَعْقُبُ بَعْدَ مَلَائِكَةٍ، حَفَظَةٌ بِاللَّيْلِ تَعْقُبُ بَعْدَ حَفَظَةِ النَّهَارِ، وَحَفَظَةُ النَّهَارِ تَعْقُبُ بَعْدَ حَفَظَةِ اللَّيْلِ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: ١١] قَالَ: مَلَائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَإِذَا جَاءَ قَدَرُهُ خَلَّوْا عَنْهُ. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٤٣] أَيْ بِإِذْنِ اللَّهِ. فَالْمُعَقِّبَاتُ هِيَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْهُ قَالَ: حِفْظُهُمْ إِيَّاهُ بِأَمْرِ اللَّهِ. وَمِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: يَحْفَظُونَهُ مِنَ الْجِنِّ. وَمِنْ طَرِيقِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِكُمْ مَلَائِكَةً
1 / 448