427

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
فِي قَلْبِهِ فَهُوَ كَافِرٌ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَالسَّلَفُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ فِيهِ إِنَّهُ مُسْلِمٌ، وَمَعَهُ إِيمَانٌ يَمْنَعُهُ مِنَ الْخُلُودِ فِي النَّارِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ لَكِنْ هَلْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِيمَانِ؟ هَذَا هُوَ الَّذِي تَنَازَعُوا فِيهِ فَقِيلَ يُقَالُ: إِنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَا يُقَالُ مُؤْمِنٌ، وَقِيلَ بَلْ يُقَالُ مُؤْمِنٌ. قَالَ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ يُقَالُ مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ مُؤْمِنٌ بِإِيمَانِهِ فَاسِقٌ بِكَبِيرَتِهِ، فَلَا يُعْطَى الِاسْمَ الْمُطْلَقَ، وَلَا يُسْلَبُ مُطْلَقَ الِاسْمِ. قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَالْخِطَابُ بِالْإِيمَانِ يَدْخُلُ فِيهِ ثَلَاثُ طَوَائِفَ، الْمُؤْمِنُ حَقًّا، وَالْمُنَافِقُ فِي أَحْكَامِهِ الظَّاهِرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُنَافِقُ فِي الْآخِرَةِ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ، وَهُوَ فِي الْبَاطِنِ يُنْفَى عَنْهُ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ وَفِي الظَّاهِرِ يُثْبَتَانِ لَهُ ظَاهِرًا. وَيَدْخُلُ فِيهِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَلَمْ تَدْخُلْ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ لَكِنْ مَعَهُمْ جُزْءٌ مِنْهُ، وَإِسْلَامٌ يُثَابُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَدْ يَكُونُوا مُفَرِّطِينَ فِيمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْكَبَائِرِ مَا يُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ كَأَهْلِ الْكَبَائِرِ لَكِنْ يُعَاقَبُونَ عَلَى تَرْكِ الْمَفْرُوضَاتِ وَهَؤُلَاءِ كَالْأَعْرَابِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا آمَنَّا، مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ مِنْهُمْ بِمَا أُمِرُوا بِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، فَلَا دَخَلَتْ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَلَا جَاهَدُوا وَقَدْ كَانَ دَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْجِهَادِ وَقَدْ يَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَخْرُجُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ بَلْ هُمْ مُسْلِمُونَ وَلَكِنْ بَيْنَ السَّلَفِ فِيهِمْ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ هَلْ يُقَالُ إِنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ؟ قَالَ الشَّالَنْجِيُّ: سَأَلْتُ الْإِمَامَ أَحْمَدَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، فَقَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ.
وَبِهِ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: لَا يَكُونُ إِسْلَامٌ إِلَّا بِإِيمَانٍ وَلَا إِيمَانٌ إِلَّا بِإِسْلَامٍ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ لَمْ يَرِدْ عَنْهُ قَطُّ أَنَّهُ سَلَبَ مَنْ يُقَالُ إِنَّهُ مُسْلِمٌ - يَعْنِي مَنْ زَنَى وَسَرَقَ وَشَرِبَ الْخَمْرَ وَنَحْوَهُمْ - جَمِيعَ الْإِيمَانِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ شَيْءٌ كَمَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ قَدْ صَرَّحَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ بِأَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مَعَهُمْ إِيمَانٌ يَخْرُجُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ " «أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» " وَلَيْسَ هَذَا -

1 / 427