422

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
غَيْرُهُمْ مُسْلِمًا إِذِ الْإِسْلَامُ هُوَ الِاسْتِسْلَامُ الظَّاهِرُ كَمَا حَكَاهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا رَيْبَ أَنَّ قَوْلَ الْجَهْمِيَّةِ أَفْسَدُ مِنْ قَوْلِهِمْ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ شَرْعًا وَلُغَةً وَعَقْلًا، وَإِذَا قِيلَ قَوْلُ الْكَرَّامِيَّةِ قَوْلٌ خَارِجٌ عَنْ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، قِيلَ لَهُ بَلِ السَّلَفُ كَفَّرُوا مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ جَهْمٍ فِي الْإِيمَانِ، وَقَدِ احْتَجَّ النَّاسُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْكَرَّامِيَّةِ بِحُجَجٍ صَحِيحَةٍ، وَالْحُجَجُ مِنْ جِنْسِهَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْجَهْمِيَّةِ أَكْثَرُ، فَفِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْ نَفْيِ الْإِيمَانِ عَمَّنْ لَمْ يَأْتِ بِالْعَمَلِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ، كَمَا فِيهَا مِنْ نَفْيِ الْإِيمَانِ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِقَلْبِهِ مَعَ الْمُعَادَاةِ الْمُخَالَفَةِ الظَّاهِرَةِ فَهَذَا لَمْ يُسَمَّ قَطُّ مُؤْمِنًا، وَعِنْدَ الْجَهْمِيَّةِ إِذَا كَانَ الْعِلْمُ فِي قَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ، إِيمَانُهُ كَإِيمَانِ الصِّدِّيقِينَ، وَلَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنْهُ الْإِيمَانُ إِلَّا إِذَا زَالَ ذَلِكَ الْعِلْمُ مِنْ قَلْبِهِ، وَأَمَّا الْمُرْجِئَةُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْهُمْ، وَالْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ إِنَّ الْأَعْمَالَ قَدْ تُسَمَّى إِيمَانًا مَجَازًا ; لِأَنَّ الْعَمَلَ ثَمَرَةُ الْإِيمَانِ وَمُقْتَضَاهُ ; وَلِأَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَيَقُولُونَ: قَوْلُهُ ﷺ: " «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» " - مَجَازٌ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِهِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ: الْمُرْجِئَةُ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ الَّذِينَ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ مُجَرَّدُ مَا فِي الْقَلْبِ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُدْخِلُ فِيهِ أَعْمَالَ الْقُلُوبِ وَهُمْ أَكْثَرُ فِرَقِ الْمُرْجِئَةِ كَمَا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ أَقْوَالَهُمْ فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَ فِرَقًا كَثِيرَةً يَطُولُ ذِكْرُهُمْ لَكِنْ ذَكَرْنَا جُمَلَ أَقْوَالِهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُدْخِلُهَا كَالْجَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ كَالصُّنَايِجِيِّ وَهَذَا الَّذِي نَصَرَهُ هُوَ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ.
الثَّانِي: مَنْ يَقُولُ مُجَرَّدُ قَوْلِ اللِّسَانِ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ قَبْلَ الْكَرَّامِيَّةِ.
الثَّالِثُ: تَصْدِيقُ الْقَلْبِ وَقَوْلُ اللِّسَانِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَهْلِ الْفِقْهِ، وَالْعِبَادَةِ مِنْهُمْ، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَهَؤُلَاءِ غَلِطُوا مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: ظَنُّهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ مُتَمَاثِلٌ فِي حَقِّ الْعِبَادِ، وَأَنَّ مَا وَجَبَ عَلَى شَخْصٍ يَجِبُ مِثْلُهُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُ وَيَتَفَاضَلُ أَشَدَّ تَفَاوُتٍ وَتَفَاضُلٍ؛ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَى ذَلِكَ فِيمَا مَرَّ، فَالْإِيمَانُ الْوَاجِبُ مُتَنَوِّعٌ وَلَيْسَ شَيْئًا وَاحِدًا فِي حَقِّ جَمِيعِ النَّاسِ. الثَّانِي: مِنْ غَلَطِ الْمُرْجِئَةِ ظَنُّهُمْ أَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ

1 / 422