395

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
وَالْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَمُؤَدِّينَ لِلْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ بِقُلُوبِهِمْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: وَبِهَذَا يَظْهَرُ ضَعْفُ مَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِزَنْدَقَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الزَّنْدَقَةِ الْمُقَيَّدَةِ، الَّتِي هِيَ مَذْهَبُ الْفَلَاسِفَةِ الْمَشَّائِينَ، فَإِنَّ الزَّنْدَقَةَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَغَيْرِهَا بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ فِي بَابِ تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفْظُ الزِّنْدِيقِ وَارِدًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَلْ مَعْنَاهُ عَنْدَهُمُ الْمُنَافِقُ، وَجَمِيعُ مَنْ بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ وَمُنَافِقٌ، وَالْمُنَافِقُ كَافِرٌ فِي الْبَاطِنِ مُسْلِمٌ فِي الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَصْفَ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَأَنْزَلَ أَرْبَعَ آيَاتٍ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَآيَتَيْنِ فِي الْكَافِرِينَ وَبِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً فِي الْمُنَافِقِينَ.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: وَعَامَّةُ مَا يُوجَدُ النِّفَاقُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ، فَإِنَّ الَّذِي ابْتَدَعَ الرَّفْضَ كَانَ مُنَافِقًا زِنْدِيقًا، وَكَذَلِكَ يُقَالُ عَنِ الَّذِي ابْتَدَعَ التَّجَهُّمَ، وَكَذَلِكَ رُءُوسُ الْقَرَامِطَةِ وَأَمْثَالِهِمْ لَا رَيْبَ أَنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنَافِقِينَ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَتَنَازَعُ الْمُسْلِمُونَ فِي كُفْرِهِمْ ; وَلِهَذَا قَالَ:
«وَكُلِّ دَاعٍ لِـ» انْتِحَالِ «ابْتِدَاعٍ» مُكَفِّرٍ مِنْ بِدَعِ الضَّلَالِ، ذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذَاهِبِ رِوَايَةً عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁: لَا تُقْبَلُ تَوْبَةُ دَاعِيَةٍ إِلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ، وَاخْتَارَهَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا، وَفِي الرِّعَايَةِ: مَنْ كَفَرَ بِبِدْعَةٍ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: إِنِ اعْتَرَفَ بِهَا، وَقِيلَ: لَا تُقْبَلَ مِنْ دَاعِيَةٍ، وَالْمَذْهَبُ تُقْبَلُ تَوْبَةُ مَنْ كَفَرَ بِبِدْعَةٍ: وَلَوْ دَاعِيَةً خِلَافًا لِابْنِ حَمْدَانَ وَالْبَلْيَانِيِّ فِي عَقِيدَتَيْهِمَا.
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -: قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّهُ يَتُوبُ عَلَى أَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذِينَ هُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَئِمَّةِ الْبِدَعِ. قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا بَدْرُ الدِّينِ الْبَلْيَانِيُّ فِي مُخْتَصَرِ عَقِيدَةِ ابْنِ حَمْدَانَ: وَلَا تُقْبَلُ - يَعْنِي التَّوْبَةَ - ظَاهِرًا مِنْ دَاعِيَةٍ إِلَى بِدْعَتِهِ الْمُضِلَّةِ، وَلَا مِنْ سَاحِرٍ وَزِنْدِيقٍ وَهُوَ الْمُنَافِقُ، وَلَا مِمَّنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ ; وَلِذَا قَالَ: «يُقْتَلُ» الدَّاعِيَةُ لِبِدْعَتِهِ الْمُضِلَّةِ لِعَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِ ظَاهِرًا، كَالدُّرْزِيِّ، وَالزِّنْدِيقِ وَسَائِرِ طَوَائِفِ الْمُنَافِقِينَ «كَمَنْ» أَيْ كَمُكَلَّفٍ «تَكَرَّرَ نَكْثُهُ» أَيْ نَقْضُهُ لِلْإِسْلَامِ بِأَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، وَاتَّجَهَ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ مَرْعِيٌّ فِي غَايَتِهِ أَنَّ أَقَلَّ تَكْرَارٍ ثَلَاثٌ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: النَّكْثُ

1 / 395