389

Lawamic Anwar

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

Editorial

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

Edición

الثانية

Año de publicación

1402 AH

Ubicación del editor

دمشق

Géneros
Hanbali
Imperios y Eras
Otomanos
الَّتِي يُهْدِيهَا غَيْرُهُ لَهُ، أَوْ يَرْحَمُهُ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ رَفَعَ عَنْهُ الْعَذَابَ وَأَجْزَلَ لَهُ الثَّوَابَ وَرَفَعَ لَهُ الدَّرَجَاتِ، وَبَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ.
تَنْبِيهَانِ:
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُتَرْجِمُهَا بَعْضُ الْقَوْمِ بِمَسْأَلَةِ وَعِيدِ الْفُسَّاقِ، وَبَعْضُهُمْ بِمَسْأَلَةِ عُقُوبَةِ الْعُصَاةِ، وَبَعْضُهُمْ بِمَسْأَلَةِ انْقِطَاعِ عَذَابِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَضَابِطُهَا أَنْ يَرْتَكِبَ الْمُؤْمِنُ كَبِيرَةً؛ غَيْرَ مُكَفِّرٍ بِلَا اسْتِحْلَالٍ وَيَمُوتُ بِلَا تَوْبَةٍ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، فَأَهْلُ السُّنَّةِ لَا يَقْطَعُونَ لَهُ بِالْعُقُوبَةِ وَلَا بِالْعَفْوِ، بَلْ هُوَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -، وَإِنَّمَا يَقْطَعُونَ بِعَدَمِ الْخُلُودِ فِي النَّارِ بِمُقْتَضَى مَا سَبَقَ مِنْ وَعْدِهِ وَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي قَوْلِهِمْ: نَقْطَعُ لَهُ بِالْعَذَابِ الدَّائِمِ، وَالْبَقَاءِ الْمُخَلَّدِ فِي النَّارِ، لَكِنَّهُ عِنْدَهُمْ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْفُسَّاقِ لَا عَذَابَ الْكُفَّارِ، وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَعِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُعَذَّبُ عَذَابَ الْكُفَّارِ لِكُفْرِهِ عِنْدَهُمْ، وَالدَّلِيلُ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ الْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَذَابِ وَدُخُولِ النَّارِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ انْقِطَاعِ الْعَذَابِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْعَفْوِ التَّامِّ، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ - وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [غافر: ٧ - ٤٠] وَقَالَ ﷺ: " «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» " وَقَالَ: " «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ» " وَكَقَوْلِهِ ﷺ: " «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بَعْدَ مَا امْتُحِشُوا وَصَارُوا حُمَمًا وَفَحْمًا، فَيُفَرَّقُونَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ وَيُرَشُّ عَلَيْهِمْ مِنْ مَائِهَا، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ فَيَحْيَوْنَ وَيَعُودُونَ لِحَالِهِمُ الْأُولَى وَأَحْسَنَ» " وَقَوْلِهِ ﷺ: " «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ» "، وَسَيَأْتِي تَمَامُ هَذَا بَعْدُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.
«الثَّانِي:» ذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ سَمْعًا مِنْ نُفُوذِ الْوَعِيدِ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْعُصَاةِ، أَوْ طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ؛ كَالزُّنَاةِ وَشَرَبَةِ الْخَمْرِ

1 / 389