Destellos de Luces
لوامع الأنوار
وقال: ((أخذ الراية زيد بن حارثة))، وحكى /531 عنه نحو ماتقدم عن جعفر بن أبي طالب، إلى قوله: ((ومضى قدما حتى استشهد))، ثم صلى عليه؛ وقال: ((استغفروا له، فقد دخل الجنة وهو يسعى)).
وقال: ((أخذ الراية عبدالله بن رواحة، ثم دخل معترضا))، فشق ذلك على الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((أصابته الجراح))، قيل: يارسول الله فما اعتراضه؟ قال: ((لما أصابته الجراح نكل، فعاتب نفسه، فشجع، فاستشهد، فدخل الجنة)).
وفي أمالي الإمام الناطق بالحق أبي طالب، بسنده إلى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي رضوان الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان جالسا في المسجد، وقد خفض له كل رفع، وهو ينظر إليهم يقتتلون، والناس عنده، وكأن على رؤوسهم الطير، وهو يقول: ((تهيأ القوم، وتعبأوا والتقوا))، ثم قال: ((قتل جعفر؛ إنا لله وإنا إليه راجعون))، وأخذ رسول الله التقطع في بطنه قلت: أي المغص .
وساق في خبر جعفر (ع)؛ إلى قوله: ثم أخذ السيف وتقدم وهو يقول:
ياحبذا الجنة واقترابها .... طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها .... علي إن لاقيتها ضرابها
انتهى.
[منها في حديث غزوة مؤتة]
وكانت غزوة مؤتة في جمادى، عام ثمانية من الهجرة، وأمراء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها الذين عينهم هؤلاء الثلاثة رضوان الله عليهم .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن قتل فلان ففلان، وإن قتل فلان ففلان))، وفي الثالث قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((وإن قتل فليرتض المسلمون بينهم رجلا)).
وسمع كلامه يهودي كان حاضرا، يقال له: النعمان، فقال: ياأبا القاسم، إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا أوكثيرا، إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل ثم قالوا: إن أصيب فلان، فلو سموا مائة أصيبوا جميعا.
ثم جعل يقول لزيد بن حارثة: اعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا.
قال زيد: أشهد أنه نبي صادق.
Página 532